قال : وإذا خادم أسود قد خرج [ من الدار ] فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت :
نعم . قال : انزل . فنزلت فأقعدني في الدهليز ( 1 ) ودخل ، فقلت في نفسي : وهذه
دلالة أخرى من أين عرف هذا الخادم ( 2 ) اسمي [ واسم أبي ] وليس في هذا البلد من
يعرفني ، ولا دخلته قط ؟ !
قال : فخرج الخادم فقال : المائة الدينار التي في كمك في الكاغدة هاتها ! ؟
فناولته إياها ، فقلت : وهذه ثالثة ، ثم رجع إلي ، فقال : ادخل .
فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال : يا يوسف أما آن لك أن تسلم ؟
فقلت : يا مولاي قد بان [ لي من البرهان ] ما فيه كفاية لمن اكتفى .
فقال : هيهات أما إنك لا تسلم ، ولكن سيسلم ولدك فلان ، وهو من شعيتنا .
[ فقال : ] يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالك ، كذبوا والله إنها
لتنفع أمثالك ، امض فيما وافيت له ، فإنك سترى ما تحب [ وسيولد لك ولد مبارك ] .
قال : فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت .
قال هبة الله : فلقيت ابنه ( 3 ) بعد [ موت أبيه ] وهو مسلم حسن التشيع ، فأخبرني أن
أباه مات على النصرانية ، وأنه أسلم بعد موت والده . وكان يقول :
أنا بشارة مولاي عليه السلام ( 4 )
4 - ومنها : أن أيوب بن نوح قال : كان ليحيى بن زكريا حمل ( 5 ) فكتب إلى
أبي الحسن : أن لي حملا ، ادع الله لي أن يرزقني ابنا .
هامش
( 1 ) الدهليز : ما بين الباب والدار . المسلك الطويل الضيق .
( 2 ) " الغلام " اثبات الهداة والبحار .
( 3 ) " هذا " م . وفي البحار " هذا - يعني بعد موت أبيه - والله " .
( 4 ) عنه اثبات الهداة : 6 / 240 ح 39 ، والبحار : 50 / 144 ح 28 ، وعنه في مدينة المعاجز :
547 ح 50 ، وعنه ثاقب المناقب : 483 ( مخطوط ) .
( 5 ) الحمل : ما في البطن من ولد .