6 - ومنها : ما روي عن محمد بن الفضل الهاشمي قال : لما توفي [ الامام ] موسى
ابن جعفر عليه السلام أتيت المدينة ، فدخلت على الرضا عليه السلام فسلمت عليه بالامر وأوصلت
إليه ما كان معي ، وقلت : إني صائر إلى البصرة ، وعرفت كثرة خلاف الناس وقد
نعي إليهم موسى عليه السلام وما أشك أنه سيسألوني عن براهين الامام ، فلو أريتني شيئا
من ذلك ؟
فقال الرضا عليه السلام لم يخف علي هذا ، فأبلغ أولياءنا بالبصرة وغيرها أني قادم
عليهم ، ولا قوة إلا بالله . ثم أخرج إلى جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وآله عند الأئمة : من بردته
وقضيبه وسلاحه وغير ذلك .
فقلت : ومتى تقدم عليهم ؟ قال : بعد ثلاثة أيام من وصولك ودخولك البصرة .
فلما قدمتها سألوني عن الحال فقلت لهم : إني أتيت موسى بن جعفر عليهما السلام قبل وفاته
بيوم واحد ، فقال : إني ميت لا محالة ، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمن ، وتوجه
إلى المدينة بودائعي هذه ، وأوصلها إلى ابني " علي بن موسى " فهو وصيي وصاحب
الامر بعدي . ففعلت ما أمرني به ، وأوصلت الودائع إليه ، وهو يوافيكم إلى ثلاثة أيام
من يومي هذا فاسألوه عما شئتم .
فابتدر للكلام عمرو بن هذاب من القوم ، وكان ناصبيا ينحو نحو التزيد ( 1 )
والاعتزال ، فقال : يا محمد إن الحسن بن محمد رجل من أفاضل أهل هذا البيت في
ورعه وزهده وعلمه وسنه ، وليس هو كشاب مثل علي بن موسى ، ولعله لو سئل
عن [ شئ من ] معضلات الاحكام لحار في ذلك .
فقال الحسن بن محمد - وكان حاضرا في المجلس - : لا تقل يا عمرو ذلك ، فإن عليا
على ما وصف من الفضل ، وهذا محمد بن الفضل يقول : إنه يقدم إلى ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) " الزيدية " ه ، ط . 8 والزيدية : هم القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب عليه السلام في وقته وإمامة ابنه يحيى بن زيد بعده . انظر الملل والنحل : 1 / 154 .