على أن من أنكر المعجزات لعلي عليه السلام وأولاده الأحد عشر مع إثباته للنبي
صلى الله عليه وآله فإنه جاهل بالقرآن .
وقد أخبرنا الله سبحانه عن آصف بن برخيا وصي سليمان عليه السلام وعن ما أتى به
مع المعجز من عرش ملكة اليمن ، وكان سليمان عليه السلام يومئذ ببيت المقدس فقال وصيه :
* ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) * ( 1 ) وارتداد الطرف ما لا يتوهم فيه ذهاب
زمان ولا قطع مسافة ، وكان بين بيت المقدس والموضع الذي فيه عرشها باليمن
مسيرة خمسمائة فرسخ ذاهبا وخمسمائة راجعا . فأتاه به وصيه من هذه المسافة قبل
ارتداد الطرف ، فلو فعله سليمان لكان معجزا [ له ]
فلما أراد أن يدل أهل زمانه على وصيه ومن يقوم مقامه بعده ، قام به وصيه
[ بإذن الله ] وهذا أقوى من النص .
وهذا كما ذكر الله في معجزات الأنبياء : من طوفان نوح وسفينته
وناقة صالح وفصيلها وشربهم وشربها
ونار إبراهيم ، وأضيافه ، وإحياء الله تعالى الطيور الأربعة التي ذبحها وفرقها
على الجبال ، ثم كانت ( تأتيه سعيا ) ( 2 )
وتسخير الله الريح لسليمان
وإلانة الحديد لأبيه ( 3 ) وتعليمه منطق الطير والنمل
وعصا موسى وانقلابها حية ، واليد البيضاء من غير سوء ، وآياته المذكورة
في القرآن ( 4 ) من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والرجز ونتوق الجبل
فوقهم ، وانفلاق البحر لقومه ، والمن والسلوى [ والتيه ] والعيون الجارية من الحجر
والغمام المظل ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 40
( 2 ) " طيورا بإذن الله تعالى " س .
( 3 ) " له " م . وهو تصحيف .
( 4 ) " الكتاب " م .