فخرجا فلحقاها في الطريق ، فقالا : أين الكتاب ؟ قالت : ما معي . ورميت إليهما
كل ما كان معها ، فقال الزبير : ما معها كتاب . قال علي عليه السلام : ما كذب رسول الله ، ولا
كذب الله ، وجرد سيفه ، فقال : لتخرجن الكتاب أو لأقتلنك . فأخرجته من شعر رأسها .
فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) * ( 1 ) . ( 2 )
252 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف فارس من
المسلمين ، فلم يشعر أهل مكة حتى نزل تحت العقبة ، وكان أبو سفيان وعكرمة بن
أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسسان خبرا ، ونظرا إلى النيران فاستعظما ، فلم يعلما
لمن النيران ، وكان العباس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة ، فرده رسول
الله صلى الله عليه وآله معه . والصحيح أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة .
فلما نزل تحت العقبة ركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إلى العقبة طمعا
أن يجد من أهل مكة من ينذرهم ، إذ سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة : ما هذه
النيران ؟ فصاح العباس إلى أبي سفيان ، فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل ما هذه النيران ؟
قال : نيران عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال أبو سفيان : هذا محمد ! !
فقال العباس : يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله .
قال : ما ترى لي أن أصنع ؟
قال : تركب خلفي فأصير بك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآخذ لك الأمان .
قال : وتراه يؤمنني ؟ قال : نعم ، فإني إذا سألته شيئا لم يردني .
فركب أبو سفيان خلفه وانصرف عكرمة إلى مكة ، فصار العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 1 .
( 2 ) عنه البحار : 21 / 112 ح 5 ، وج 75 / 388 ح 1 وعن تفسير القمي : 674 .
وتقدم مثله في ح 101 . وذكر بعض مصادر الحديث في إحقاق الحق : 8 / 368 .