الدقة والأمانة في نقل أهداف الرواية ، لا سيما تلك التي لا تنقص قيمتها إعادة
الصياغة ، كحذف مقدمات الحديث ، وباقي الاحداث الهامشية الخارجة عن تبيان
المعجزات والدلائل ، واختصار أسماء الرواة ونحو ذلك .
أما أسلوبه الأدبي في عرض أحداث الرواية ، فقد تميز بالطراوة والحبك
ولم يعن بتزويق الألفاظ الذي يتجلى فيه العناية بالأسلوب على حساب دقة المعاني
ودلالة الكلمات .
أضف أن معرفته القوية باللغة العربية - نحوها ، وصرفها - أكسبته التمتع بهذا
الأسلوب الرصين البليغ الخالي من اللحن .
ومن المزايا التي تميز بها هذا الكتاب القيم عن غيره هو إيراده :
الملحقات الخمسة في آخر الباب الخامس عشر بقوله :
" وقد كنت جمعت " خمس مختصرات " تتعلق بهذا الفن من العلوم ، فأضفتها إلى
هذا الكتاب أيضا بالخطبة التي في أول كل واحد منها " وهي :
1 - كتاب نوادر المعجزات ( 1 ) : وهو الباب السادس عشر ، قال في خطبته :
" إن هذه أحاديث هائلة ، مهولة ، فإنها من المشكلات التي تتهافت فيها العقول ،
لكونها من المعضلات ، وقد كان الشيخ الصدوق سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري
ذكرها في كتاب البصائر ، وأوردها الشيخ الثقة محمد بن الحسن الصفار في كتاب
بصائر الدرجات ، وكلاهما لم يكن غاليا ولا قاليا " .
ويستفاد من كلامه رحمه الله أمور : منها أنه انتخب أحاديث كتابه هذا من كتابي
بصائر درجات الأشعري والصفار ، وأنها أحاديث ذات خصوصية تميزها عن
مثيلاتها بكونها من المعضلات ، وقد علل ذلك - بعد سطور - بأن روى : " حديث آل
هامش
( 1 ) مما تجدر الإشارة إليه أن لشيخنا الصدوق والشيخ محمد بن جرير الطبري ( صاحب دلائل
الإمامة ) مصنفين بهذا العنوان .
راجع الذريعة : 24 / 349 وص 350 .