الاخبار بطلوعها كان كذبا ، والآن كما كان فينقح به موضوع الحرمة ، وهذا ليس
باستصحاب تعليقي بل تنجيزي على عنوان كلي قبل تحقق مصاديقه كاستصحاب حرمة
شرب الخمر وأكل الربا ، واستصحاب وجوب صلاة الجمعة الذي يرجع إلى فعل
المكلف أي عنوانه ويجري الأصل الحكمي مع الغض عن الموضوعي على عنوان
كلي فينحل العلم الاجمالي حكما .
نعم استصحاب عدم طلوع الشمس لا يثبت كون الاخبار بالطلوع كذبا ومحرما كما
لا يخفى ، هذا بالنسبة إلى أصل المسألة ، وأما لو قلنا بحرمة القول بغير علم هل
يجري الاستصحاب ويقوم مقام العلم الموضوعي بدليله فيستصحب عدم طلوعها ويخبر
به أو لا ، الظاهر جريانه لما قلنا في محله من قيامه مقامه بدليله .
هذا إذا قلنا بأن العلم المأخوذ في أدلة حرمة القول بغير علم : العلم الوجداني
وأما إن قلنا بأن المراد به في نظائر المقام الحجة كما هو الحق فلا اشكال في
وروده عليها واخراج موضوعه عن القول بغير علم .
ثم ينبغي التنبيه على أمرين :
أحدهما أن الكذب هل هو من الكبائر مطلقا أو لا كذلك ، أو يختلف حكمه
باعتبار المخبر به ، أو لا يكون فيه اقتضاء الحرمة بذاته أصلا ، وإنما يحرم تبعا لفساد
متعلقه ويصير كبيرة أيضا بتبعه فإذا لم يكن في المتعلق مصلحة ولا مفسدة لا يكون
حراما ، وهذا العنوان الأخير وإن كان تقديمه على التنبيه أنسب ، لكن لما كان
تحقيقه متوقفا على ذكر الروايات أخرناه عنه .
وقد استدل على كونه مطلقا كبيرة بروايات .
منها رواية عيون الأخبار بأسانيده عن الفضل بن شاذان ( 1 ) عن الرضا عليه السلام
ورواية الأعمش ( 2 ) عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث شرايع الدين حيث عد فيهما
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 46 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 46 - من أبواب جهاد النفس .