أبي جعفر عليه السلام " قال : ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم أن الرجل
لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء " إلا أن يناقش فيها بأن
ذيلها قرينة على أن المراد من القول بغير علم مثل الفتوى والاخبار عن الله تعالى
لا مطلقا ، إلا أن يقال : إن ذكر مصداق أهم المصاديق لا يصير قرينة على الاختصاص
فالعبرة باطلاق الصدر وأما المناقشة فيها باشتمالها على ما لا يجب جزما وهو القول
بأن الله أعلم ( ففي غير محلها ) ; لأنه كناية عن عدم جواز القول بغير علم فالظاهر المتفاهم
منها عدم جوازه .
وتؤيد المطلوب رواية أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله ( 1 ) والظاهر صحتها عن أبي عبد الله عليه السلام " إن الله تعالى خص عباده بآيتين من كتابه ، أن لا يقولوا حتى يعلموا ،
ولا يردوا ما لم يعلموا ، وقال تعالى : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ، أن لا يقولوا
على الله إلا الحق وقال : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله " . لكن
الظاهر اختصاصها بالأحكام ونحوها ، ورواية زرارة ( 2 ) " أن من حقيقة الايمان أن لا
يجوز منطقك علمك " .
ويؤيده أيضا فحوى صحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا
سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل : لا أدري ولا يقل : الله أعلم ، فيوقع في قلب
صاحبه شكا ، وإذا قال المسؤول : لا أدري ، فلا يتهمه السائل " فتأمل " ، مضافا إلى قبح
الاخبار بغير علم ، بل الظاهر عدم جوازه في ارتكاز المتشرعة ، وكان منزلته منزلة
الكذب لديهم .
هذا مع قطع النظر عن الاستصحاب في بعض الموارد ، وإلا فقد يمكن التمسك
به لاحراز الموضوع ، فإذا شك في طلوع الشمس بعد اليقين بعدم طلوعها يقال : إن
هامش
( 1 ) الوافي - باب النهي عن القول بغير علم - من أبواب العقل والعلم ج 1 - ص 48
( 2 ) الوسائل - كتاب القضاء - الباب 4 - من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن
يقضى به .
( 3 ) الوافي - باب النهي - بغير علم - من أبواب العقل والعلم ج 1 - ص 48 .