لا يحكم بالقبح المستلزم لصحة العقوبة لكن يدرك أنه قبيح ومذموم ولو أخلاقا
وبعد حكم الشرع يرى أنه بمناطه مع أنه من الواضح لدى العقول أن لا دخالة
للألفاظ هيئة ومادة ، وكذا للمعاني بما أنها مستفادة من خصوص تلك الألفاظ في
القبح والمذمومية بل يدرك أن الذم والقبح لإرائة خلاف الواقع والقاء ما يكون مخالفا له .
وعلى هذا كل كلام أو فعل يفيد فائدته ملحق به إذا أوجده الفاعل لإفادة
خلاف الواقع كالتورية والهزل والانشاءات والأفعال المفيدة خلاف الواقع .
لا أقول : إن العلة هي الاغراء حتى يمنع ذلك بدعوى الاجماع على حرمة
الكذب ولو لم يوجبه .
بل أقول : إن تحريمه بملاك قبحه وهو موجود فيما يفيد فائدته أو أقول : إن
العرف يرى أن الألفاظ ومعانيها التصديقية غير دخيلة في موضوع الحكم ولو بنحو
جزء الموضوع ، وأن تمام الموضوع للحرمة هو ما يحكى عن خلاف الواقع بأي
دال كان .
ويمكن تأييد المدعى أو الاستشهاد له بما وردت في التورية وما يقتضي الجمع
بينها كما روى عن الإحتجاج ( 1 ) أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل في
قصة إبراهيم عليه السلام " قال : بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون قال : ما
فعل كبيرهم وما كذب إبراهيم عليه السلام قيل : وكيف ذلك فقال : إنما قال إبراهيم :
فاسألوهم إن كانوا ينطقون إن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم
شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم " ثم ذكر تورية يوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام في قضية
أخرى وكيفية الموارات فيها ، ويظهر منها أنهما ما كذبا موضوعا بل أخبرا تورية .
والظاهر من عدة من الروايات أنهما أرادا الاصلاح فلم يكن قولهما كذبا حكما .
كرواية الحسن الصيقل ( 2 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا قد روينا عن
هامش
( 1 ) ص - 194 - مرسلة .
( 2 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة - مجهولة
بالصيقل .