وقوله : " الكذب يسود الوجه " ( 1 ) وقوله : " اجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه
النجاة فإن فيه الهلكة " ( 2 ) إلى غير ذلك .
وهل يلحق بالخبر الكاذب ما يفيد فائدته كالتورية والانشاء كما حكى
الشيخ الأنصاري ( 3 ) عن بعض الأساطين : أن الكذب وإن كان من صفات الخبر
إلا أن حكمه يجري في الانشاء المنبئ عنه كمدح المذموم ، وذم الممدوح ،
وتمنى المكاره ، وترجى غير المتوقع ( الخ ) ، وكالأفعال المفيدة فائدته كتأوه السالم
لإفادة العلة ، وتلبس الغني لباس الفقير لإفادة فقره ، وتلبس الجاهل لباس العلماء
لإفادة كونه منهم ، ونصب العلامة دون الفرسخ لإفادة كونها رأسه ، ونصب الرايات
والبيارق لإفادة إقامة العزاء مع مخالفتها للواقع ، وأمثال ذلك .
ففي الجواهر ( 4 ) قد يقال : إنه وإن كان من صفات الخبر لكن يجري حكمه
في الانشاء المنبئ عنه مع قصد الإفادة ، وأما الكذب في الأفعال فلا يخلو من اشكال
والتورية والهزل من غير قرينة داخلان في اسمه أو حكمه . ( انتهى ) .
أو لا يلحق شئ منها به مطلقا ، أو يفصل بين الأخبار المفيدة فائدته كالتورية
والهزل وبين غيرها ، أو بين الكلام المفيد فائدته وغيره فلا تلحق به الأفعال
غاية ما يمكن الاستشهاد به لالحاق الجميع أن يقال : إن العرف مساعد لالقاء
الخصوصية عن الكذب إلى كل ما يفيد فائدته ، فإنه عبارة عن جملة اخبارية متقومة
بألفاظ وهيئة خاصة حاكية عن معنى تصديقي مخالف للواقع فإذا قيل : إن الكذب
قبيح عقلا أو حرام شرعا ، لا يرى العقل والعرف قبحه وحرمته متعلقين على الألفاظ
الخاصة والهيئات المخصوصة والمعاني التصديقية ، لا بنحو تمام الموضوع ولا جزئه ،
سيما مع أن الظاهر أن تكون الحرمة شرعية بملاك القبح العقلي وإن كان العقل
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 120 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 120 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) في المسألة الثامنة عشر - من النوع الرابع - في الكذب .
( 4 ) في النوع الرابع فيما هو محرم في نفسه مما يكتسب به - في حرمة الكذب
تعمدا .