كروايتي جابر ( 1 ) ومحمد بن عيسى ( 2 ) ليس فيهما ما قومر عليه بل فسر فيهما بما
قومر به فلا وجه لجعل مثل صحيحة معمر بن خلاد تفسيرا لها .
مضافا إلى أنه لو جعلت مفسرة أيضا تدل على المقصود ظاهرا ، لأن الظاهر
منها أن ما قومر عليه بما هو كذلك داخل فيها ومراد منها وإن لا يخلو من نحو
مناقشة ، وكيف كان لا شبهة في ظهورها فيما ذكرناه بل يمكن استظهار حرمته
على صاحب المال منها أيضا بأن يقال : إن ما قومر عليه حرام لا بعنوان أكل مال
الغير حتى يقال : لا معنى لحرمته على صاحبه ، بل بعنوان انتزاعي آخر هو عنوان
ما قومر عليه ، فيحرم بهذا العنوان على جميع الناس .
وبعبارة أخرى أن أخذ مال المقامرة من صاحبه بعنوان الغلبة في القمار والالتزام
بمقتضى مقامرتهما ، يجعل المال معنونا بعنوان محرم ، فلا يجوز لأحد التصرف فيه ولو
صاحب المال .
نعم لو أخذ ماله بعنوان أن القمار ليس بسبب لا بأس به ويجوز تصرفه فيه .
وأما احتمال خروج المال شرعا عن المالية بمجرد حصول التقامر عليه ضعيف جدا
بل مقطوع الخلاف ، لكن الاحتمال المتقدم موافق للأدلة ولا يخالفه عقل أو نقل ،
وقد وقع نظيره في الشرع كحرمة الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر ، فلا يجوز
رفع اليد عن اطلاق الدليل بمجرد الاستبعاد أو تخيله .
ولا يتوهم أن ما ذكر نظير ما قيل في المغصوب أنه لا يجوز لصاحب المال أيضا
التصرف فيه ، ولا يخفى ضعفه ، وذلك لأن حرمة المغصوب إنما هو بعنوانه وهو التسلط
على مال الغير والاستيلاء عليه ، وحرمة تصرفه باعتبار التصرف في مال الغير
عدوانا ، فلا معنى لحرمته على صاحب المال بخلاف ما نحن فيه فإن الحرمة متعلقة
بعنوان آخر غير التصرف في مال الغير " فتدبر "
الثاني القمار بأقسامه من الكبائر لظاهر قوله تعالى يسألونك عن الخمر
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به - الأولى ضعيفة بعمرو بن شمر والثانية صحيحة على تأمل .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 35 - من أبواب ما يكتسب به - الأولى ضعيفة بعمرو بن شمر والثانية صحيحة على تأمل .