بأقرب ما يمكن التخلص كالمتوسط في الأرض المغصوبة وذلك بحكم العقل .
وأما التشبث بأدلة وجوب رد الأمانات ( فغير سديد ) ، لأن المورد ليس من قبيل
الأمانات ، بل من الغصب أو نظيره إلا أن يدعى الأولوية وهي غير ظاهرة ، فالدليل عليه
ما عرفت .
ويدل عليه في الغاصب صحيحة الحذاء ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقه لم يزل الله معرضا عنه ماقتا لأعماله التي
يعملها من البر والخير لا يثبتها في حسناته حتى يرد المال الذي أخذه إلى صاحبه " ،
ونحوها مرسلة رواية أخرى ( 2 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) " من أخذ عصا أخيه فليردها " .
والصحيحة تدل على وجوب الرد فورا ، ولو كان وجوبا عقليا للتخلص عن
غضب الله ، والظاهر من الرد الإيصال إلى صاحبه وايقاعه تحت سلطانه ويده ولا يكفي
مجرد التخلية بينه وبين صاحبه ، وهو موافق لحكم العرف والعقلاء بخلاف باب
الوديعة حيث إن ارتكاز العقلاء والمناسبات تقتضي صرف ظواهر الأدلة لو دلت على
وجوب الرد كما عليه الفقهاء أيضا ، وما ذكرناه مناسب لآخذ الغاصب بأشق الأحوال
بل الظاهر لزوم الرد والايصال وإن كان ضرريا أو حرجيا ، لما ذكر من أخذه بالأشق ،
ولانصراف دليلهما عنه .
وهل المأخوذ بغير عدوان وغصب وإن كان على وجه الضمان كالأخذ مع الجهل
أو الجبر يلحق بالغصب أو بالوديعة فلا يجب إلا التخلية ، الأقرب الحاقة بالغصب في
وجوب ايصاله إلى صاحبه والتخلص عنه بأقرب الطرق ، لعدم حل الأموال إلا بطيب نفس
صاحبها ( نعم ) لو كان الإيصال حرجيا يمكن رفعه بدليله .
ثم لو كان المالك مجهولا فهل يجب الفحص عنه أو لا ، اختار الشيخ الأعظم
الثاني تمسكا باطلاق جملة من الروايات كرواية علي بن أبي حمزة ( 4 ) " قال كان لي صديق
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 78 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) المستدرك - كتاب الغصب - الباب 1 .
( 3 ) المستدرك - كتاب الغصب - الباب 1 .
( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 47 - من أبواب ما يكتسب به - ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني وفي سندها إبراهيم بن إسحاق وهو مشترك ولعله الأحمري الضعيف