كذلك فلا ، إلا أن يكون شيئا اشتريته من العامل " .
أقول أما الكلام في السلطان وعامله فسيأتي انشاء الله ، وأما في غيرهما فمحصل
الكلام فيه : أن الروايتين الأخيرتين مساقهما كمساق سائر ما وردت في شراء السرقة
والخيانة كقوله في حديث المناهي ( 1 ) " ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذي
خانها " ، وقوله : " من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها " ، وقوله
في بيع الجارية المسروقة ( 2 ) " إذا أنبأهم أنها سرقة فلا يحل ، وإن لم يعلم فلا
بأس " هو التفصيل بين العلم والجهل لا العلم الاجمالي والتفصيلي فلا دلالة فيها
على مطلوبه .
مع أن توهم نفي البأس عن بعض الأطراف بالخصوص بلا مرجح كما
ترى " تأمل " وعن كليهما دفعة أو تدريجا مخالف للروايات المذكورة ، ضرورة
أن من اشترى مجموع أمرين يعلم كون أحدهما سرقة أو اشترى مخلوطا من
المسروق وغيره فقد اشترى السرقة وهو يعلم وصدق أنه اشترى السرقة مع معرفته
بأنها سرقة .
مضافا إلى أن الظاهر من مرسلة ابن أبي نجران ( 3 ) عن أبي عبد الله " قال : من اشترى
سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها " أن الشركة في العار أمر عقلائي لا تعبدي .
ومن الواضح أن شراء أطراف ما علم كون بعضها سرقة دفعة أو تدريجا عار وعيب
لدى العقلاء ويعد مشتريها آكل مال السرقة ، والظاهر أن شراء بعض الأطراف
أيضا لا يخلو من عار وعيب بخلاف مورد الشك البدوي مع قيام الطرق العقلائية
على ملك البايع ، وبالجملة أن الظاهر من تلك الروايات هو تجويز المجهول
لا المعلوم بالاجمال ، وتوهم الاطلاق غير وجيه وعلى فرض التسليم فلا شبهة في
الانصراف .
وأما صحيحة أبي بصير فيمكن أن يقال فيها : إن الاختلاط مع غيره في مقابل
السرقة بعينها هو الاشتباه بغيره فإن قوله : بعينها تأكيد للسرقة كأنه قال : السرقة
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 1 - من أبواب عقد البيع وشروطه
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 1 - من أبواب عقد البيع وشروطه
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 1 - من أبواب عقد البيع وشروطه