ذلك على أنفسهما ولا على عيالهما ما تحمله الذبابة بفيها " .
نعم قد تشعر بالكراهة صحيحة الوليد بن صبيح ( 1 ) " قال دخلت على أبي عبد الله
عليه السلام فاستقبلني زرارة " إلى أن قال : " يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم إنما
كانت الشيعة تقول يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويستظل بظلمهم " ، إذ لا يبعد
أن يكون ذلك تقريرا على حزازة أكل طعامهم ( الخ ) ولولا قوله : يستظل بظلهم ،
لكان من المحتمل أن يراد من السؤال عن الأكل والشرب دفع احتمال نجاستهم فلا يخلو
ما ذكر من الأشعار بالحزازة .
ولكن اثبات الكراهة بذلك مشكل فلا دليل عليها . بل لا يعبد دلالة بعض الروايات
على عدمها كقوله : " لا بأس بجوائز السلطان " ( 2 ) وقوله : " جوائز العمال ليس بها
بأس " ( 3 ) بناء على أن البأس أعم من الحرمة أو استعماله غالبا في الكراهة ، وإن احتمل
في المقام بمناسبة غلبة شبهة الحرمة رجحان إرادة نفيها ، لا نفي الكراهة أو الأعم
منها ، وكقوله : " إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية " ( 4 ) إذ كان
بصدد بيان الحكم من حكاية عملهما ، فلا يبعد ظهورها في نفي البأس مطلقا لولا رواية
العلل المتقدمة ، وكبعض الروايات الدالة على إجازة الأخذ والحج بها ، وأوضح
منها رواية عمر أخي عذافر ( 5 ) المشتملة على حكاية ذهاب متاعه ووعد عامل
المدينة اعطاء عوضه ، وفيها " فائت العامل فتنجز منه ما وعدك فإنما هو شئ دعاك الله
إليه لم تطلب منه " .
فإن الظاهر منها أنه مع عدم الطلب لا حزازة في أخذه ولا في المأخوذ ، لأنه
من دعوة الله تعالى وعطيته ، مضافا إلى أن الطلب مكروه لا حرام ، والظاهر منها رفع ما
ثبت بالطلب ، وهذه الرواية رافعة لاجمال رواية حريز المتقدمة لو كان فيها اجمال .
فتحصل من ذلك أن في المأخوذ مع الاستعطاء أو بالملق والخضوع حزازة وفي
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 45 - من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 51 - من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 51 - من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 51 - من أبواب ما يكتسب به .
( 5 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 51 - من أبواب ما يكتسب به .