بل لا يعبد استفادة كراهة طلبها منه أيضا .
والفقرة لثانية أي قوله : من خضع ( الخ ) ظاهرة في شدة كراهة الخضوع له طلبا
لما في يديه ولو بنحو الجائزة المترتبة على جلب قلبه .
والفقرة الثالثة أي قوله : فإن هو غلب على شئ ( الخ ) إن كانت مربوطة
بخصوص الخاضع لطلب الدنيا ، لا دلالة فيها إلا على عدم البركة والخير في المال
الذي يصير إليه بتلك الوسيلة ولو بنحو الجائزة ، فتدل على كراهة التصرف المأخوذ
جائزة في هذا الفرض لا مطلقا وإن كانت أعم من ذلك ويراد بها من صار إليه شئ من أمواله
مطلقا فلا بركة فيه : تدل على كراهة المأخوذ منهم عطية وجائزة ونحوهما ، ولا يبعد
على هذا الفرض استفادة كراهة القبول أيضا " تأمل " ، والأظهر الاحتمال الأول
فلا دلالة فيها على كراهة مطلق الجائزة ( نعم ) تدل على كراهة قسم منها ، واحتمال
رجوع الضمير إلى طالب الحوائج : بعيد .
وأما سائر الروايات فلا دلالة فيها على الكراهة الشرعية ، لا في المال ولا في سائر
العناوين المتقدمة أما قوله : " إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا " ( الخ ) ،
فإنه في ذيل صحيحة أبي بصير ( 1 ) وبمنزلة التعليل لحرمة الدخول في أعمالهم ،
والظاهر أن المراد منه أنهم استعملوكم في الحرام لا محالة ، فلا يمكن استفادة
الكراهة من التعليل الوارد في الدخول المحرم .
وأما المروي عن موسى بن جعفر عليه السلام " والله لولا أني أرى من أزوجه
من عزاب " ( الخ ) ( 2 ) فلأن وجه عدم قبوله غير معلوم ، ولعله للاحتراز عن
المشتبه احتياطا ومعه لا تدل على الكراهة الشرعية ، وبمثلها يجاب عن رواية العلل
مرسلة ( 3 ) " وكان الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام يأخذان من معاوية الأموال فلا ينفقان من
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 42 - من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 51 - من أبواب ما يكتسب به مجهولة بمحمد
بن الحسن المدني وغيره .
( 3 ) المستدرك - كتاب التجارة - الباب 44 - من أبواب ما يكتسب به .