بهما نفسهما ، وبكل قمار عنوان القمار أي المعنى المصدري ، فيكون المنظور اثبات
شمول الآية للآلات وللقمار .
وعليه وإن يمكن الاستدلال بالآية ببركة الرواية لكن لا بطريق أفاده ، بل
باطلاق الاجتناب المأمور به ، وأما قوله كل هذا بيعه وشرائه ( الخ ) لا يدل على ما رامه
لأن المشار إليه بهذا : ما يصح بيعه من المذكورات أي الخمر والشطرنج والنرد
ونحوهما والأنصاب والأزلام ، من غير احتياج إلى ارتكاب خلاف الظاهر أي حمل القمار
الظاهر في المعنى المصدري على الآلات . سيما أن إرادة الآلة من القمار لا تخلو من
بعد بخلاف إرادتها من الميسر ، والانصاف أن التمسك بها لا يحتاج إلى ذلك التكلف ،
بل على احتمال يكون للآية الدلالة عليه وعلى احتمال للرواية .
ومنها موثقة زرارة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سأل عن الشطرنج ولعبة
شبيب التي يقال لها لعبة الأمير ، وعن لعبة الثلاث فقال : أرأيتك إذا ميز الله الحق
والباطل مع أيهما تكون ، قال مع الباطل ، قال : فلا خير فيه " فإن لا خير فيه وإن لم يدل لو خلي ونفسه على التحريم ، لكن مقتضى اطلاق الشطرنج وغيره شمولها
للعب برهان ، ولا شبهة في حرمته ، فيكون ذلك قرينة على أنه كناية عن حرمة
الارتكاب وجعله كناية عن معنى أعم بعيد جدا ، ولا شبهة في أن ذكر المذكور فيها
من قبيل المثال .
نعم لولا لعبة الأمير وما بعدها يمكن دعوى الخصوصية في الشطرنج لكثرة
الروايات في خصوصه وتشديد الأمر فيه ، لكن مع ذكر غيره لا يبقى مجال لتوهم
الخصوصية فتدل على حرمة اللعب بكل آلة ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين جعل
الرهن وعدمه ودعوى الانصراف غير مسموعة سيما مع تداول المغالبة بلا رهن في
عصر الصدور بين الخلفاء وأتباعهم ، بل لا يبعد أن يكون كثير من الأسئلة مربوطة
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 102 - من أبواب ما يكتسب به - موثقة بابن
فضال وابن بكير .