بكونه ملكا لغيره ، لكن لا نقول بجواز بيعه ، للشك في الملكية المترتب عليها
جواز البيع ونفوذه ، ( وفيه ) أن مفاد أصالة الحل ليس حلية الأكل فقط ، بل مقتضى
اطلاق أدلتها جواز ترتيب جميع آثار الحلية على المشكوك فيه ظاهرا ، ومن آثارها
جواز البيع وصحته بل الظاهر أن مفاد أصالة الحل أعم من التكليفية والوضعية ،
فإذا شك في نفوذ بيع المشكوك فيه ، يحكم بنفوذه بأصالة الحل الوضعي .
بل يمكن أن يقال إن جواز الأكل وسائر الانتفاعات ، كاشف عن ملكيته
لدى الشارع ولو ظاهرا ، كما أن النهي عن جميع التصرفات كاشف عن سقوطها لديه ،
أو يقال : إن ملكية الميتة المعلومة وما ليتها عقلائية ، لا بد في نفيهما من ردع الشارع ،
ولا دليل على الردع في مورد المشتبه ، مع تجويز الشارع الانتفاعات بها ، فمع
ثبوت ماليته وملكيته وجواز التصرف فيه يصح بيعه باطلاق أدلة تنفيذه ، فقوله بعد
ذلك : بأنه لا دليل على ترتيب جميع أحكام عدم الحرمة الواقعية على الحلية الثابتة
بأصالة الحل في مشتبه الحكم ، ( جوابه ) إن الدليل عليه اطلاق أدلة أصالة الحل ،
فإن قوله : في صحيحة ابن سنان ( 1 ) كل شئ فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال أبدا ،
حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه : لا قصور فيه لاثبات جميع آثار الحلية الواقعية
عليه ، لأن الحلية لما لم تكن واقعية : تحمل على الظاهرية ، وبحسب ترتيب الآثار
بلسان جعل الموضوع ، واطلاقه يقتضي ترتيب جميع الآثار ، وأوضح منها موثقة
مسعدة بن صدقة ( 2 ) لو قلنا : بأنها من أدلة أصالة الحل ، وإن لا يخلو من مناقشة
ذكرناها في محله .
فتحصل مما ذكرناه ، أن الحكم على صحة البيع لا يتوقف على احراز كونه
مذكى بأمارة معتبرة ، أو احراز عدم كونه ميتة كذلك هذا ، مضافا إلى امكان
استصحاب كون المشتبه قابلا للنقل والانتقال ، ومملوكا يجوز فيه أنحاء التصرفات
فتكون تلك الاستصحابات حاكمة على استصحاب عدم الانتقال . وتوهم عدم بقاء
الموضوع لعروض الموت على الحيوان قد فرغنا عن جوابه في محله ، فمع عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 4 - من أبواب ما يكتسب به
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 4 - من أبواب ما يكتسب به