أن المراد بالرجز الرجس ، فإنه بمعان ، منها عبادة الأوثان ، وفي المجمع أنه
بالضم اسم صنم فيما زعموا ، وقال قتادة : هما صنمان : أساف ونائلة . ( انتهى ) ولعل
الأقرب أن يكون الأمر بهجر الأوثان أو عبادتها ، وأما النجس المعهود فمن البعيد
إرادته في أول سورة نزلت عليه صلى الله عليه وآله ( على ما قيل ) أو بعد اقرأ قبل تأسيس الشريعة
أصولا وفروعا ، على ما يشهد به الذوق السليم ، ولهذا لا يبعد أن يكون المراد
بقوله : وثيابك فطهر ، غير تطهير اللباس ، بل تنزيه نسائه أو أقربائه عن دنس الشرك
( على ما قيل ) أو غير ذلك مما فسر . هذا حال الآيات .
وأما الأخبار فقد استدل على حرمة مطلق الانتفاع بالنجس بل والمتنجس برواية
تحف العقول ، وقد مر أن المستفاد من موارد منها جواز التقليب في وجوه الصلاح ، وإنما
عدم الجواز فيما إذا قلبها في وجه الفساد ، فهي كغيرها من الروايات المتقدمة تدل
على خلاف المطلوب ، فراجع .
وربما يتوهم امكان استنقاذ الكلية من الموارد الجزئية ، كقوله تعالى ( 1 )
حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فإن تعلق الحرمة بذات العناوين المذكورة
فيها يدل على حرمة جميع الانتفاعات ، فإنها أولى في تصحيح الدعوى ، ونحوها
قوله تعالى ( 2 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ( الخ ) . وكالروايات
الكثيرة الدالة على وجوب اهراق الماء المتنجس ، والمرق المتنجس ، والقاء ما
حول النجس في الدهن الجامد .
وقوله : في صحيحة الكاهلي عبد الله بن يحيى ، أو حسنته ( 3 ) عن أبي عبد
الله عليه السلام ، في مورد قطع أليات الغنم ، أن في كتاب علي عليه السلام أن ما قطع منها ميت
لا ينتفع به : وفيه منع استفادة حرمة مطلق الانتفاعات في الموارد المذكورة ، فضلا
عن الاسراء إلى غيرها ، أما الآيتان فلقرائن فيهما وفيما قبلهما وبعدهما ، تدل على
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية - 4
( 2 ) سورة البقرة الآية - 168
( 3 ) الوسائل - كتاب الصيد والذبايح - الباب 30 - من أبواب الذبايح