كما تشهد به ما عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ( 1 ) أن قائلا قال بحضرته :
أستغفر الله فقال ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار . والاستغفار درجة العليين وهو اسم
واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا
والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أسلس ليس عليك تبعة ( الخ )
والظاهر أن الأولين عبارة عن حقيقة التوبة والأوسطين شرط صحتها أو قبولها والأخيرين
شرط كمالها ، والحاصل أن هذه الطائفة تدل من بين الاحتمالات المتقدمة في صدر
البحث على أن الاستحلال للتوسل به إلى التحليل والبراءة من حق الغير وهي شرط
صحة التوبة أو قبولها .
ومنها ما هي مربوطة بالاستغفار ، كرواية حفص بن عمر ( 2 ) عن أبي عبد الله
عليه السلام قال سئل النبي صلى الله عليه وآله ما كفارة الاغتياب قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ،
كذا في الوسائل وفي مرآة العقول عن نسخة كما ذكرته وعن الجعفريات ( 3 ) من
ظلم أحدا فعابه فليستغفر الله له كما ذكره فإنه كفارة له وعن أمالي الشيخ المفيد بسنده
( 4 ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته ، وعن كشف
الريبة عنه صلى الله عليه وآله ( 5 ) كفارة من استغتبته أن تستغفر له ، ولعل نسخة الوسائل في
رواية حفص غير صحيحة وكانت مصحفة عن ( كما ذكرته ) لتشابههما خطا ، وعلى
فرض صحتها يمكن أن يراد به كلما اغتبته أي تستغفر الله له في كل مرة اغتبته
فتوافق سائر الروايات ، أو يراد به أن في كل ذكر من المغتاب والتوجه إلى اغتيابه
هامش
( 1 ) في الحكم والمواعظ - ابن أبي الحديد - ج 4 - ص 467 - ط مصر -
وج 4 - ص 640 - ط بيروت وج 2 - ص 469 - ط طهران - وعبده - ج 2 - ص 125 -
ط بيروت - وج 2 - ص 243 - ط مصر .
( 2 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 155 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 135 - من أبواب أحكام العشرة .
( 4 ) المستدرك كتاب الحج - الباب 135 - من أبواب أحكام العشرة .
( 5 ) في الفصل الخامس - في كفارة الغيبة .