من الكبائر بالنبوي : السامع للغيبة أحد المغتابين لولا ضعف سنده ، وفيه نظر
يظهر بعد ذكر محتملات الرواية .
فمنها أن يكون المغتابين على صيغة الجمع ، وكان القائل بصدد ادراج السامع
في المغتابين حكما بلسان الادراج الموضوعي ، وتنزيله منزلة المغتاب فيكون
المراد أنه واحد منهم حكما ، كما لو قال : زيد أحد العلماء مع فرض عدم
كونه عالما ، فكأنه قال : السامع بمنزلة المغتاب ، فعلى هذا الفرض تمت دلالتها
لاطلاق التنزيل ، إلا على اشكال مشترك بين الاحتمالات تأتي الإشارة إليه ، لكنه
بعيد لعدم فائدة في ذكر الجمع لإفادة هذا المعنى ، بل لو قال : السامع مغتاب كان
أولى وأدل ، كقوله : الفقاع خمر والطواف بالبيت صلاة .
ومنها أن يكون على صيغة التثنية ، ويراد به تنزيل السامع منزلة المتكلم
بالغيبة ، سواء أريد به أنه بمنزلة القائل بتلك الغيبة التي سمعها ، أو أريد أنه بمنزلة
المتكلم بها ، وأن السامع كأنه المتكلم بها ، وعليه أيضا تمت الدلالة ، لكن هذا
اللسان كأنه ينافي التنزيل بلسان اثبات الموضوع ، لأن لسان اثباته يقتضي أن يكون
بايقاع الهو هوية لا الاثنينية والتغاير كما في الرواية .
ومنها أن يراد به جعل العدل للمغتاب فكأنه قال : السامع مغتاب آخر عدل
المغتاب وعليه أيضا لا تبعد تمامية دلالته ، بأن يقال : إن اطلاق العدلية يقتضي
الاشتراك في جميع الآثار والأحكام .
ومنها أن يراد بهذا الكلام الحكاية عن تنزيل سابق عليه ، فإذا كان السامع
منزلا منزلة المغتاب يصير المغتاب اثنين : الحقيقي والتنزيلي ، والسامع أحدهما ،
وهو الفرد التنزيلي ، وعلي هذا الاحتمال يشكل الاستدلال لعدم وقوفنا على دليل
التنزيل ، وكيفية دلالته ، حتى نتمسك باطلاقه ، ويكفي في الحكاية التنزيل
ببعض الآثار كأصل الحرمة ، إلا أن يقال : إن حكاية العدلية بقول مطلق كاشف
عن التنزيل كذلك ، وهو لا يخلو من وجه كما لا يخلو من تأمل .
ومنها أن يراد به التنبيه على أن الغيبة كما يتوقف تحققها على المغتاب
المكاسب المحرمة — صفحة 298
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٨