بخلاف طريقة الصدوق وأبيه ، وكيف كان ليست المرسلة معتمدة . مع أن في متنها
اشكالا ، لأن نهيه عليه السلام ابنه ( ع ) إن كان من استماع الغيبة المحرمة والعياذ بالله
كانت الرواية مخالفة لأصول المذهب ، ضرورة أن الحسن بن علي ( ع ) لا يستمع
إليها ، وإن كان من الاستماع الجائز فلا تدل على المقصود ، فهي مطروحة أو غير
دالة .
وعن الشيخ ورام بن أبي فراس عن جابر ( 1 ) : ولما رجم رسول الله صلى الله عليه وآله
الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه : هذا عقص كما يعقص الكلب ، فمر النبي صلى الله عليه وآله
معهما بجيفة فقال : أنهشا منها قالا : يا رسول الله ننهش جيفة قال : ما أصبتما من
أخيكما أنتن من هذه وعن الشيخ أبي الفتوح في تفسيره عن أبي عم أبي هريرة
نحوها بنحو أبسط ( 2 ) ولعل تلك الروايات مع كثرتها ومعروفية الحكم ودعوى
المشايخ عدم الخلاف ووضوح الحكم كافية في ثبوت أصل الحرمة .
مع امكان الاستدلال عليها بجملة من الروايات الظاهرة ولو بمناسبة الحكم
والموضوع في أن هتك ستر المؤمن وكشف عورته وسوأته وإذاعة سره محرم
ومبغوض ذاتا ، وأن النهي عن الغيبة إنما هو بلحاظ مراعاته وحفظ عرضه ومستوريته عن
الكشف ، لا أقول : إن حرمتها مقصورة عليه ، بل أقول : إن المستفاد من جملة من الروايات
كما وردت في تفسير الغيبة بأن تقول في أخيك ما قد ستره الله عليه وكذا مما دلت
على حرمة إذاعة سره .
كصحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام
قال : نعم قلت : يعني سفلته قال : ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ، وحسنة
منصور بن حازم ( 4 ) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أذاع الفاحشة
كان كمبتديها . إلى غير ذلك ، وما نرى من اهتمام الشارع الأقدس بشأن المؤمن
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 132 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 132 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 157 - من أبواب أحكام العشرة - الثانية حسنة بعلي بن إسماعيل .
( 4 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 157 - من أبواب أحكام العشرة - الثانية حسنة بعلي بن إسماعيل .