كالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله لا غيبة لفاسق أو في فاسق ( 1 ) وعنه صلى الله عليه وآله : قال : قولوا
في الفاسق ما فيه كي تحذره الناس ( 2 ) .
وفيه ما لا يخفى سيما في انكاره العموم من طرقنا فإن الآيات الكريمة المتقدمة
لا قصور في اطلاقها فقوله : لا يغتب بعضكم بعضا مطلق في مقام البيان بلا ريب كما أن
جملة من الروايات التي من طرقنا مطلقة يظهر للمتأمل المراجع ، ولا ضير في نفي
العموم الاصطلاحي ، ومراده أعم من الاطلاق .
وأما صحيحة ابن أبي يعفور فمع اختلاف النسخ في نقلها ولعل الأصح نسخة
الوافي ( 3 ) لا تدل على جواز غيبته بل تدل على جواز تفتيش عثراته وهو عنوان آخر
غيرها ، مع أن الالتزام بجواز تفتيش عثرات المتجاهر في غاية الاشكال ، مضافا
إلى احتمال أن يكون مقابل ساتر عيوبه كاشف عيوبه أو كاشف بعضها وهو منطبق
على المتجاهر لا الفاسق المصر ، ودلالة موثقة سماعة مبنية على أن يكون كل من
الجمل الثلاث في الشرط مستقلا ، ويكون المقابل لكل جملة ايجابا جزئيا ، ويكون
كل جملة من الجمل الأربع في الجزاء مستقلا ولا يكون المجموع جزاء واحدا ،
وكل ذلك محل اشكال ، مع أنه على فرض تمامية دلالتها معارضة بحسنة داود بن سرحان
بل وروايتي عبد الرحمن بن سيابة وغيرها ، والترجيح لهذه الطائفة لموافقتها
للكتاب أو المرجع اطلاقه ، وبهذا يظهر الكلام في سائر الروايات المتشبث بها مضافا
إلى ضعفها ، فالأقوى عدم جواز غيبة الفاسق ولو كان مصرا بفسقه .
وربما يتمسك لجواز غيبة الفاسق أو المتجاهر برواية ابن أبي يعفور بطريق
الشيخ ( 4 ) وهو ضعيف وفيها : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا غيبة لمن صلى في بيته ورغب
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 134 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) راجع كشف الريبة للشهيد الثاني في الفصل الثالث في الأعذار المرخصة للغيبة -
في العذر الرابع ؟ .
( 3 ) كتاب الحسبة والأحكام والشهادات - باب عدالة الشاهد من أبواب القضاء
والشهادات ج 9 -
( 4 ) الوسائل - كتاب الشهادات - الباب 41 .