لم يقم عليه فيه حد ، فإن الظاهر أن المراد بعدم قيام الحد مقابل قيامه : هو بيان
تحديد مقدار الانتشار ، وأنه إذا صار محدودا " يصير لا محالة معروفا بذلك وانتشر
عيبه فلا يكون ذكره غيبة ، فالظاهر منه العناية بذكر التحديد وليس قيام الحد
وعدمه موضوعا كما لا يخفى ، سيما مع قرينية سائر الروايات ، وكذا قوله : وأما
الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا : ظاهر بمؤنة المثال في أن الميزان انتشار صفته كانتشار
عجلته وحدته فإنهما لا يخفيان على نوع من عاشره وأوضح منهما رواية الأزرق التي علق
فيها الحكم على معرفة الناس ، فالغاء الخصوصية من تلك الروايات مشكل بل
ممنوع .
وملخص القول في مفادها : أن في رواية العياشي ( 1 ) بعد الجزم بعدم كون
المراد مما ستره الله عليه الستر التكويني كما تقدم احتماله ، وبعد معلومية
أن المراد المستورية أو المكشوفية لدى الناس . احتمالات :
منها أن يكون الستر المطلق موضوعا للحرمة مقابل الكشف في الجملة ،
فإذا كان العيب مستورا " عن الناس مطلقا يكون ذكره غيبة محرمة ، وإذا لم يكن
كذلك ولو بظهوره عند بعض الناس لا يكون ذكره غيبة مطلقا .
ومنها مقابل ذلك وهو أن يكون الستر في الجملة موضوعا لها مقابل الكشف
المطلق لا بمعنى كشفه لدى جميع الناس ، بل بمعنى كشفه عند من يعرف هذا الرجل
بمعنى أن كل من يعرفه يعرفه بهذا العيب ، فإذا كان مستورا " عند بعض يكون
ذكره غيبة .
ومنها أن يكون المراد بالستر ومقابله الستر والكشف العرفي أي الستر
بمقدار يقال عرفا : أنه مستور عن الناس ، والكشف كذلك فلا ينافي علم بعض
ولا جهله ، وهذا الأخير أقرب الاحتمالات بل هو المتعين بملاحظة سائر الروايات ، فإن
رواية داود بن سرحان كالصريحة في هذا الاحتمال ، ضرورة أن قبل قيام الحد
كان العيب معلوما عند بعض كالقاضي والشهود بل ومأمور الاجراء ، فيظهر منها
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - من أبواب أحكام العشرة .