وفساد ، إذا كان التقلب لأجل الصلاح يكون حلالا ، وأن كان بجهة الفساد يكون
حراما ، بل مقتضى مناسبة الحكم والموضوع وفهم العرف والعقلاء من الرواية ، من أن جهة الفساد أوجبت حرمة المعاملة لأجل ترتب الفساد عليها ، أن التقلبات بهذه
الجهة محرمة ، فلا اشكال في استفادة ذلك عرفا ، مضافا إلى ظهور قوله : فجميع تقلبه
في ذلك حرام . في أن تقلب هذا الشئ في ذلك الوجه الحرام حرام .
واحتمال أن يكون المراد : أن تقلب الانسان في ذلك الشئ المشتمل على
الفساد حرام . بعيد مخالف للظاهر ، سيما مع ما مر من مناسبة الحكم والموضوع ،
ومقابلة الصدر والذيل ، مضافا إلى ظهور بعض فقراتها الأخر ، مثل ما ذكر في تفسير
الإجارات في ذلك أيضا ، فلو كانت الرواية معتمدة ، صارت موجبة للتصرف في سائر
روايات الأبواب ، لحكومتها عليها لو فرض لها اطلاق ، ونحوها رواية فقه الرضا عليه السلام
والدعائم ، فإن مقتضى الجمع العقلائي بين صدرهما وذيلهما ، والمناسبة بين الحكم
والموضوع ، أن الحلية والحرمة تابعتان للاستعمال في جهة الصلاح والفساد ، على
نحو ما تقدم في رواية التحف .
نعم يمكن استفادة عدم الجواز ، فيما إذا علم أنه يستعمله في جهة
الفساد ، من رواية التحف وما يتلوها أيضا : هذا حال العمومات في الباب : وأما
غيرها فالروايات الواردة في الخمر على طائفتين ، إحديهما المستفيضة المشتملة
على لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر ، وغارسها وحارسها إلى غير ذلك ،
كرواية جابر ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال ( لعن رسول الله صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة :
غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبايعها ومشتريها
وآكل ثمنها ) وقريب منها غيرها من الروايات الكثيرة من الفريقين ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب التجارة الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ضعيفة
بعمرو بن شمر
( 2 ) الوسائل والمستدرك كتاب التجارة الباب 55 - 47 من أبواب ما يكتسب به