الأول ( 1 ) أن ظاهر أكثر الأصحاب استثناء الحداء وفي الرياض ( 2 ) المستند ( 3 ) اشتهر
استثنائه لكن تأمل صاحب مفتاح الكرامة ( 4 ) في الشهرة وجزم في الجواهر بعدمها ( 5 )
واحتمل تحققها على الخلاف ، ولعله لاطلاق الأصحاب وعدم استثنائهم ذلك ما عدا
المحقق ومن عرفت ممن هو بعده ، والانصاف عدم ثبوت الشهرة المعتمدة في
طرفي القضية .
وقد يستدل على الاستثناء أو يؤيده بما روي أنه صلى الله عليه وآله ( 6 ) قال لعبد الله
بن رواحة : حرك بالنوق فاندفع يرتجز وكان عبد الله جيد الحداء وكان مع الرجال
وكان أنجشة ( 7 ) مع النساء فلما سمعه تبعه فقال صلى الله عليه وآله لأنجشة : رويدك رفقا بالقوارير
يعني النساء .
( وفيه ) مضافا إلى ضعف السند ، أن الظاهر منها أن ابن رواحة ارتجز لتحريك النوق
والانشاد ببحر الرجز يخالف الغناء ، ولا يحصل به الخفة والطرب الخاص بالغناء بل
يحصل منه التهيج الخاص بالحرب ونحوه ، فيمكن أن يقال : فيها اشعار بعدم جواز
الحداء والتغني للإبل ، فإن تركه والأخذ بالرجز مع مناسبة الأول للسوق مشعر
بممنوعيته ، وأما قوله : وكان عبد الله جيد الحداء : اخبار من الراوي ، ولا يدل على
هامش
( 1 ) كتاب الحج - باب الحداء والشعر في السفر .
( 2 ) في النوع الخامس من الفصل الأول مما يكتسب به في الأعمال المحرمة .
( 3 ) في الفصل الثاني فيما يحرم التكسب به من المقصد الثالث في جواز الحداء
من كتاب مطلق الكسب والاقتناء - ص 343 .
( 4 ) في القسم الرابع من المتاجر المحظورة فيما نص الشارع على تحريمه - في
الغناء .
( 5 ) في النوع الرابع فيما هو محرم في نفسه مما يكتسب به في حرمة تكسب المغنيات
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة والجواهر في ذيل كلمات الفقهاء في المقام وهو
ضعيفة .
( 7 ) أنجشة مولى للنبي صلى الله عليه وآله ( قاموس )