ما ترى ، من حمل السؤال المطلق على الاستفتاء من اللعب بها ، أو عن اقتنائها أو عن
تزويق البيوت بها ، أو عن جعلها في البيت أو مقابل المصلي كما في جملة من الروايات
ودعوى الانصراف إلى تصويرها ممنوعة .
بل يمكن أن يقال إن السؤال عن التماثيل إنما هو بعد الفراغ عن وجودها ، فيكون
ظاهرا أو منصرفا إلى سائر التصرفات فيها ، وعدم ظهورها في الحرمة ثانيا ، وما يقال : إن
البأس هو الشدة والعذاب المناسبان للحرمة كما ترى ، فإن استعمال لا بأس في نفي
المرجوحية والكراهة شايع ، وعدم الاطلاق في ذيلها ثالثا ، لأن تماثيل الشجر لو
اختصت بالمجسمات فاثبات البأس في الحيوان أيضا كذلك ، ولو شملت بالاطلاق
النقوش والرسوم فلا يكون في عقد المستثنى اطلاق ، لكون الكلام مسوقا لبيان
الصدور عقد المستثنى منه ، لا الذيل .
ودعوى اختصاص السؤال بالنقوش بمناسبة عدم تعارف تجسيم الشجر وتالييه
( غير وجيهة ) لامكان أن يقال : إن المتعارف في تلك الأزمنة : هو عمل الحجارى
وتصوير الأشياء بالحجر والجص بنحو التجسيم ، وأما النقش والرسم فتعارفهما غير
معلوم ، ولا أقل من عدم احراز تعارف ترسيم المذكورات دون تجسمها بنحو يوجب
الانصراف فانكار الاطلاق ضعيف جدا .
ومن بعض ما تقدم يظهر الكلام في رواية أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك ينهى عن التماثيل ، لعدم
معلومية متعلق النهي كما تقدم ، ويظهر من بعض ما تقدم أيضا الكلام في رواية تحف
العقول حيث قال في الصناعات المحللة : وصنعة صنوف التصاوير ما لم تكن مثل
الروحاني ، فإنه مضافا إلى ضعفها : في مقام بيان الصنوف المحللة لا المحرمة فلا اطلاق
في عقد المستثنى يشمل المجسمات وغيرها ، وسيأتي بيان معنى المثل واحتمال أن يكون المراد بها الأصنام .
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الصلاة - الباب 3 - من أبواب أحكام المساكن - ضعيفة
يعلى بن أبي حمزة وقاسم بن محمد