ظهيرا ومساعدا ومعاونا فيهما ومعنى تعاضد المسلمين وتعاونهم : أن كلا منهم يكون
عضدا ومعينا لغيره لا أنهم مجتمعون على أمر .
ففي القاموس تعاونوا واعتونوا أعان بعضهم بعضا ، ونحوه في المنجد وفي
مجمع البيان في ذيل الآية قال أمر الله عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى
إلى أن قال : ونهاهم أن يعين بعضهم بعضا على الإثم ( الخ ) وكون التعاون فعل
الاثنين لا يوجب خروج مادته عن معناها ، فمعنى تعاون زيد وعمر ، أن كلا منهما
معين للآخر ، وظهير له ، فإذا هيئ كل منهما مقدمات عمل الآخر يصدق أنهما تعاونا ،
وبالجملة كون التفاعل بين الاثنين لا يلازم كونهما شريكا في ايجاد فعل شخصي فالتعاون
كالتكاذب والتراحم والتضامن مما هي فعل الاثنين من غير اشتراكهما في فعل شخصي ،
ولو كان المراد من حرمة التعاون على الإثم هو الشركة فيه : يكون مقتضى الجمود
على ظاهر الآية هو حرمة شركة جميع المكلفين في اتيان محرم وهو كما ترى ،
فالظاهر من قوله : لا تعاونوا على الإثم والعدوان ، عدم جواز إعانة بعضهم بعضا في إثمه
وعدوانه وهو مقتضى ظاهر المادة والهيئة ، ولو قلنا بصدق التعاون والتعاضد على
الاشتراك في عمل فلا شبهة في عدم اختصاصه به .
ثم إن المحكي عن المحقق الثاني ( 1 ) الإيراد على التمسك بآية حرمة التعاون
على الإثم لتحريم بيع شئ مما يعلم عادة التوصل به إلى محرم ، بأنه لو تم هذا الاستدلال
فيمنع معاملة أكثر الناس ، والجواب عن الآية المنع من كون محل النزاع معاونة
مع أن الأصل الإباحة وإنما المعاونة مع بيعه لذلك ( انتهى ) وفصل هذا الاجمال في
مفتاح الكرامة ( 2 ) والجواهر ( 3 ) بأنه قامت السيرة على معاملة الملوك والأمراء فيما
يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، وإجارة
الدور والمساكن والمراكب لهم لذلك ، وبيع المطاعم والمشارب للكفار في نهار
شهر رمضان مع علمهم بأكلهم فيه ، وبيعهم بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل
هامش
( 1 ) راجع مفتاح الكرامة فيما يكون المقصود منه حراما - من المتاجر
( 2 ) راجع مفتاح الكرامة فيما يكون المقصود منه حراما - من المتاجر
( 3 ) فيما يكره التكسب به - من التجارة