الصلاة حتى في الأكوان الخالية عن الذكر ولو بيركة أدلة القواطع أو بضميمتها على
ما يأتي الكلام فيه .
ويمكن القول بالصحة فيما إذا صلى لغير القبلة حال الجهل بالحكم أو نسيانه
وذلك لدليل الرفع ( 1 ) بالنسبة لما مضى من الصلاة لغير القبلة ولدليل رفع الاضطرار ( 2 )
بالنسبة لحال الالتفات إلى الاشتراط إلى أن يحول وجهه إلى القبلة ، وحصول الشرط
بالنسبة لما بعد ذلك فيقال بصحتها ولزوم التحول إلى القبلة فيما بقي منها .
فإن قلت إن شمول دليل رفع الاضطرار فرع تحققه ، وتحققه فرع تكليف
الشارع باتمامها وإلا فلا يضطر المكلف به تكوينا ، فمع احتمال بطلانها يشك في الاضطرار ،
فلا يصح التمسك بدليله للشبهة المصداقية أو لشبهة الدور بل مقتضى دليل بطلان الصلاة
بالالتفات الفاحش والاستدبار بطلانها وهو رافع لموضوع دليل الرفع لأنه مع بطلانها
ينتفي الاضطرار .
قلت نعم لكن يمكن استكشاف لزوم الاتمام من الأدلة الكثيرة الظاهرة في
مراعاة الشارع الأعظم للوقت عند الدوران بين فوته أو فوت سائر الشروط ، وقد
وردت روايات يظهر منها أن الصلاة لا تترك مع فقد القبلة ، كما وردت في المريض
أن يصلي مضطجعا ( 3 ) وما وردت في الصلاة على الدابة في يوم مطير ( 4 ) ، وصرح في
بعضها بأنه يستقبل القبلة بتكبيرة الاحرام ثم يدور حيثما دارت الدابة ( 5 ) ، وفي
أدلة صلاة الخوف وغيرها ما يدل على ذلك ( 6 ) وبالجملة أنها لا تترك بحال ، فلو
اضطر إلى أن يصلي مستدبرا يجب عليه وصحت صلاته .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الجهاد باب - 56 - من أبواب جهاد النفس حديث : 1
( 2 ) الوسائل كتاب الجهاد باب - 56 - من أبواب جهاد النفس حديث : 1
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 7 - من أبواب القيام حديث : 1 - 2 - 3
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة كتاب الصلاة باب - 9 - من أبواب القبلة حديث : 2
( 5 ) جامع أحاديث الشيعة كتاب الصلاة باب - 9 - من أبواب القبلة حديث : 10
( 6 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 3 - من أبواب صلاة الخوف والمطاردة حديث : 2