ولو استشكل في كون الروايات من الأئمة عليهم السلام من المرجحات ، أو
استشكل في اندراج العامين من وجه في المتعارضين الوارد فيهما الترجيح ، سقطتا
بالتعارض ، ويكون المرجع هو القواعد ، فيجب الاتيان بالظهر وهو واضح .
لكن في جواز الاتكال على رواية حريز اشكال بل منع لأن استناد الكتاب
إليه ليس واضحا ومتواترا والسند إلى كتابه مفقود عندنا ، والظاهر أن الحلي رحمه
الله إنما أسند الكتاب إليه باجتهاد منه وقيام قرينة لديه على ذلك ، لا بسند غير مذكور
لنا ، وشهادته اجتهادية غير حجة لا يصح لنا الاتكال إليها .
هذا مضافا إلى احتمال آخر في الرواية يجمع به بينها وبين الصحيحة ويرتفع
به التعارض ، وهو أن قوله : فإن شك بينه وبين أن يصلي العصر قضاها يكون فعل
المضارع مبنيا للمفعول ، ويراد به الوقت الذي يصلي فيه العصر أي قبل وقت الاختصاص
أي مقدار أربع ركعات بالغروب أو قبل بقاء ركعة واحدة حيث يصلي فيه العصر ،
وقوله : إن دخله الشك بعد أن يصلي العصر على رواية الوسائل ونسخة من جامع
الأحاديث يراد به بعد مضي الوقت عن مقدار أربع ركعات أو ركعة على احتمالين .
وعلى ذلك يكون المراد بقوله في الجملتين زمان يصلي فيه العصر أو لا يصلي ،
وعلى ذلك يحمل قوله لأن العصر حائل أي الزمان الذي بقي من الوقت أقصر
من أربع ركعات أو ركعة ، أي هذه القطعة من العصر حائل والشك فيه لا يعتنى به ،
فصارت الرواية عين مضمون الصحيحة حيث علق فيها الحكم على بقاء وقت الفوت
أي الوقت الذي لو جاز لم تكن صلاته مؤداة كما في صدرها بل خرج وقته ، فيندفع
التعارض كما يندفع اشكال كونها مخالفة للقواعد ، وهذا الاحتمال وإن كان بحسب
النظرة الأولى بعيدا في الجملة ، لكن عند التأمل وفي مقام الجمع بينها وبين الصحيحة
ليس بذلك البعد والأمر سهل .
الصورة الثانية إذا اشتغل بصلاة العصر في الوقت الموسع فشك في الاتيان
بالظهر ففيها احتمالات ، أحدها عدم جريان قاعدة التجاوز ، بدعوى أن ظاهر قوله