ولا ينافي ذلك كونها جزء الصلاة بأجزائها كما أشرنا إليه فيما سبق .
وكيف كان فهذه التعبيرات تجعل أدلة التكبيرة الافتتاحية مقدمة عليهما ،
أما على حديث لا تعاد فواضح ، لأن موضوعه الصلاة ، وهذه الأدلة تدل على عدم
الدخول فيها ما لم يكبر فترفع موضوعه تعبدا ، وأما على حديث الرفع ، فلأن مفاده
ليس إلا رفع المنسي مثلا ولا يثبت به الدخول في الصلاة بلا تكبيرة .
وبعبارة أخرى مفاد أدلة اثبات التكبيرة أن الصلاة لا تفتح إلا بها ، وحديث
الرفع لا يتكفل لاثبات افتتاحها بلا تكبيرة ، وفرق بين تحكيمه على أدلة سائر الأجزاء
وبين المقام فإن الدخول في الصلاة في تلك الموارد محرز مع قطع النظر عن دليل
الرفع والاتيان بساير الأجزاء وجداني ، والجزء المنسي إذا رفع به تم المقصود
وهو الاتيان بالصلاة المأمور بها الوجداني ، وأما في المقام فالدليل دال على عدم
دخوله في الصلاة وعدم فتح بابها ، ودليل الرفع لا يثبت دخوله فيها ، هذا بحسب
القواعد ، ومقتضاها بطلان الصلاة بترك التكبيرة مطلقا .
وأما بحسب الروايات الخاصة ، فقد دلت جملة منها على بطلان الصلاة بنسيان
التكبيرة ، كصحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى تكبيرة
الافتتاح ، قال : يعيد ( 1 ) وموثقة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل أقام الصلاة فنسي أن يكبر حتى افتتح الصلاة ، قال : يعيد الصلاة ، ( 2 )
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما في الذي يذكر أنه لم يكبر في أول صلاته ، فقال :
إذا استيقن أنه لم يكبر فليعد ولكن كيف يستيقن ( 3 ) إلى غير ذلك ، فهي باطلاقها
تدل على البطلان سواء ذكرها قبل الركوع أو بعده أو بعد الصلاة .
وبإزائها روايات منها صحيحة الحلبي قال : سألته عن رجل نسي أن يكبر
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب تكبيرة الاحرام حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب تكبيرة الاحرام حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 2 - من أبواب تكبيرة الاحرام حديث : 2 .