كما هو المتفاهم من الآية بعد تفسيرها بأن الظهرين تجبان إلى الغروب والعشائين إلى
نصف الليل .
( الثانية ) هل قاعدة من أدرك مخصوصة بمن ترك الصلاة لعذر إلى ضيق الوقت
أو يعم العالم العامد ، فعلى الأول لو تركها عامدا فأراد الاتيان بها عند ضيق الوقت تكون
فائتة كمن أدرك أقل من الركعة ، فإن الأداء وقوع الصلاة بجميعها في الوقت فإنه لازم
التوقيت عرفا وعقلا ، وعليه فلا يجب عليه الاتيان فورا حتى على المضايقة لأنها
ليست بذلك التضييق .
وعلى الثاني هل يجوز التأخير عمدا ، بدعوى أن دليل من أدرك وإن لم يكن
ناظرا إلى توسعة الوقت لا واقعا ولا تنزيلا كما مر ، لكن مفاده ادراك الصلاة بادراك
الركعة ، أما لأجل أن المعتبر في الادراك ليس إلا ادراك الركعة وأما لأجل تنزيل ادراكها
منزلة ادراك الجميع ، بل المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في بعض الروايات : فقد أدرك الغداة
تامة ( 1 ) أنه لا نقص في صلاته ولا فرق بينها وبين الصلاة في الوقت الحقيقي ، بل المستفاد
من قوله ( عليه السلام ) في بعض الروايات : أدرك العصر في وقتها ( 2 ) أن الخارج وقت حقيقة
أو تنزيلا ، فتكون تلك الأخبار حاكمة على ما دل على وجوب الصلاة في وقتها وحرمة
التأخير عنه ، وعلى قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس ( 3 ) إلى آخره ، لأن مقتضاها
جعل المصداق التعبدي للوقت أو لادراكه ، وفي مقام الامتثال تخير العبد بين امتثال
الأمر بالمصداق الحقيقي والتعبدي ، ألا ترى أنه إذا قال : أكرم عالما ثم قال : إن الآتي
بصلاة الليل عالم أو بمنزلة العالم يجوز اكرامه والاكتفاء به عن الاكرام المأمور به .
أو لا يجوز التأخير ؟ التحقيق ذلك ، لأن وجوب الاتيان بالصلاة في وقتها
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 30 - من أبواب المواقيت حديث : 2
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة كتاب الصلاة باب - 28 - من أبواب المواقيت حديث : 6
( 3 ) سورة الإسراء - آية 78