وقد حكي الاجماع بقول مطلق زائدا على ما ذكرناه عن المسائل
الطبرية والمنتهى وكشف الحق والسرائر ، وإن قال صاحب مفتاح الكرامة
بأنه لم أجده في السرائر ، وإنما نص على نجاسة المني بقول مطلق من
غير نقل إجماع ، وعن شرح الفاضل أن ظاهر الأكثر على نجاسة مني غير
ذي النفس ، وعن نهاية الأحكام والذكرى والدروس والروض والروضة
أنه لا فرق بين الآدمي وغيره والحيوان البري والبحري كالتمساح ، مع
أنه من غير ذي النفس ظاهرا ، وهو الظاهر ممن لم يقيده بغير ذي
النفس كالوسيلة والمراسم وإشارة السبق ، بل لم يحك عن أحد قبل
المحقق التفصيل بين ذي النفس وغيره ، ولا تقييد المني بذي النفس مع
تقييدهم الميتة به ، وهو مما يؤكد الاطلاق ، فحينئذ كيف يسوغ دعوى الشهرة
جزما بل تقريب الاجماع من السيد في محكي الرياض ، ودعوى الاجماع من
صاحب مجمع البرهان وصاحب الجواهر ، واستظهار عدم الخلاف من
الشيخ الأعظم .
فالمسألة مشكلة من أجل إمكان دعوى إطلاق الأدلة ومعاقد الاجماعات
المتقدمة ، بل عموم معقد إجماع الخلاف ، ومن إمكان دعوى الانصراف
بالنسبة إلى غير ذي النفس ، خصوصا مع عدم العلم بكونه ذا مني ،
بل ومن بعض أنواع ذي النفس ، والاحتياط لا يترك مطلقا ، وإن كان
التفصيل أشبه بالقواعد بعد قوة دعوى الانصراف عن غير ذي النفس ،
والجزم بعدم التفصيل بين أقسام ذي النفس بعد شمول المطلقات لبعضها
كما تقدم . والله العالم .
الرابع الميتة : وهي إما من ذي النفس أو غيره ، والأولى إما
من آدمي أو غيره ، فقد استفيض نقل الاجماع على نجاسة ميتة ذي
النفس ، وعن المعالم قد تكرر في كلام الأصحاب ادعاء الاجماع على هذا