الشارحة لماهية الاسلام الذي به حقنت الدماء ، وقوة احتمال أن يكون
الارتكاز المدعى لأجل وضوح عدم الجمع بين الاعتقاد بالنبوة وإنكار
المعاد الذي لأجل كمال بداهة كونه من الاسلام عد في الأصول .
فدعوى كون الاسلام هو الاعتقاد بالألوهية والتوحيد والنبوة غير
بعيدة ، وكلامنا هاهنا في مقام الثبوت والواقع ، وإلا فمنكر الضروري
سيما مثل المعاد محكوم بالكفر ظاهرا ، ويعد منكرا للألوهية أو النبوة
بل لا يقبل قوله إذا ادعى الشبهة إلا في بعض أشخاص أو بعض أمور
يمكن عادة وقوع الشبهة منه أو فيه ، كما أن إنكار البديهيات لدى
العقول لا يقبل من متعارف الناس ، فلو ادعى أحد أن اعتقاده أن
الاثنين أكثر من الألف لا يقبل منه ، بل يحمل على أنه خلاف الواقع
إلا أن يكون خلاف المتعارف .
ويمكن أن يقال : إن أصل الإمامة كان في الصدر الأول من
ضروريات الاسلام ، والطبقة الأولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين
صلوات الله وسلامه عليه ولنص رسول الله صلى الله عليه وآله على خلافته
ووزارته كانوا منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم ، سيما
أصحاب الحل والعقد ، وسيأتي الكلام فيهم .
ثم وقعت الشبهة للطبقات المتأخرة لشدة وثوقهم بالطبقة الأولى ،
وعدم احتمال تخلفهم عمدا عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله ونصه
على المولى سلام الله عليه ، وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا
الجم الغفير ، ولعل ما ذكرناه هو سر ما ورد من ارتداد الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أربعة أو أقل أو أكثر ، والظاهر عدم
إرادة ارتداد جميع الناس سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا ،
ويحتمل أن يكون المراد من ارتداد الناس نكث عهد الولاية ولو ظاهرا
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 329
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٩