والظاهر أن المراد بقوله : " على أنه يهودي " أنه على فرض كون الرجل
يهوديا . والحمل على الظن بكونه يهوديا خلاف الظاهر ، وصحيحة
إبراهيم بن أبي محمود قال : " قلت للرضا عليه السلام : الجارية
النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من
جنابة ، قال : لا بأس ، تغسل يديها " ( 1 ) ومقتضى الجمع بينهما وبين
ما تقدم حمل النهي على الكراهة ، لاحتمال النجاسة العرفية ، بل
الصحيحة الأخيرة شاهدة للجمع بين الروايات المتفرقة كما هو واضح .
يمكن منع دلالتهما ، أما الثانية فهي على خلاف المطلوب أدل
سيما مع اقترانه بولد الزنا ، وأما الأولى فلأن استفادة نجاستهم منها
إنما هي بمدد ارتكاز العقلاء ، على أن النهي عن سؤرهم لانفعال الماء
منه ، كما تستفاد النجاسة في سائر النجاسات من الأمر بالغسل أو النهي
عن الصلاة فيها أو نحو ذلك ، وهو في المقام ممنوع بعد الاحتمال العقلائي
المعول عليه بأن الشرب من سؤرهم وفضلهم بما أنهم أعداء الله كان
منهيا عنه ومنفورا ، سيما مع ورود النهي عن مؤاكلتهم ومصافحتهم والنوم
معهم على فراش واحد ، واقعادهم على الفراش والمسجد ، فإنها توجب
قوة احتمال أن تكون النواهي الواردة فيهم نواهي نفسية لتجنب المسلمين
ونفورهم عنهم ، لا لنجاستهم العرضية أو الذاتية ، بل لمحض كونهم
مخالفين للاسلام وأعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله . ويؤيده قوله
في المرسلة : " وكان أشد ذلك عنده سؤر الناصب " وبالجملة لو لم نقل
بأن تلك النواهي ظاهرة في ذلك ، فلا أقل من الاحتمال الراجح أو
المساوي ، فلا يستفاد منها نجاستهم بوجه .
ومما ذكرناه يظهر الكلام في روايات أخر . كموثقة عبد الله بن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب النجاسات - الحديث 11