بالوثاقة مدفوع بأن الخارج كثير سيما مع انضمام المجهول والمهمل إلى
الضعيف ، ومعه كيف يمكن حصول الاطمينان على ذلك ، والظن لو
حصل لا يغني من الحق شيئا ، هذا مع عدم إحراز اتكال أصحابنا على
دعوى إجماع الكشي ولا على إجماع الشيخ .
وقد يقال باتكالهم على إجماع الكشي ، فإن شيخ الطائفة قال في
أول كتابه المختار من رجال الكشي بهذه العبارة : " فإن هذه الأخبار
اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز
الكشي ، واخترنا ما فيها " انتهى . بدعوى ظهورها أو صراحتها في أن
ما في الكتاب مختاره ومرضيه ، وأيضا عبارته المتقدمة المحكية عن العدة
إشارة إلى الاجماع المذكور ، وأيضا نقل الشهيد في الروضة عنه أن
العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عن عبد الله بن بكير ، وأقروا له
بالفقه والثقة .
وفيه أن ما ذكر في أول الرجال لا إشعار فيه بكون ما فيه مختاره
لو لم نقل باشعاره بخلافه ، فضلا عن الظهور أو الصراحة فيه ، فإن
الضمير المؤنث في قوله : " ما فيها " يرجع إلى الأخبار المذكورة قبله
فيظهر منه أن مختاره بعض الأخبار التي اختصرها من كتابه ، وإلا
لكان عليه أن يقول : واخترناها أو اخترنا ما فيه ، مع أن الاختيار في
مقام التصنيف غير الارتضاء والاختيار بحسب الرأي ، كما هو ظاهر
بعد التدبر .
ثم إن رجال الكشي على ما يظهر من مختاره ومختصره مشحون
بالروايات والأحاديث ، وإنما قال الشيخ إن هذه الأخبار اختصرتها من
كتابه ، وظاهره الأخبار المصطلحة ، فأي ربط لهذا الكلام مع ما ذكر
من اختياره لدعاوي الكشي وسائر ما في الكتاب .