فقد نزله في الموثقة منزلة الخمر في الآثار فرضا ، ومنها النجاسة ، فكأنه
قال : البختج حرام ونجس ، وكذا الحال في الصحيحة ، فإن الحكم فيها
أيضا تنجيزي لا تعليقي .
وأما ظاهر مرسلة محمد بن الهيثم ( 1 ) وخبر فقه الرضا ( 2 ) بل
خبر أبي بصير ( 3 ) المستدل بكل منهما لها هو انشاء قضايا تعليقية ،
أي إذا تغير العصير وغلى فلا خير فيه ، أو إذا أصابته النار أو غلى من
غير أن تصيبه النار فهو خمر ، فإن المستفاد من مثلهما جعل حكم على
العصير معلقا على الغليان ، ولا يرجع ذلك إلى الحكم التنجيزي مطلقا ،
لا في الجعل ولا في الاعتبار ولا في الواقع ، لا قبل حصول المعلق عليه
ولا بعده ، لاختلاف موضوعهما اعتبارا وواقعا وكذا حكمهما .
لأن المجعول في القضايا التنجيزية أي مفاد الطائفة الأولى هو الحكم
الفعلي المنجز على موضوع مقيد أي العصير المغلي ولو تحليلا ، فإن
البختج هو العصير المغلي أو المطبوخ ، وفي القضايا التعليقية يكون
الموضوع ذات العصير والغليان واسطة ومعلق عليه الحكم ، وهو أمر تعليقي
يتوقف فعليته على حصول المعلق عليه .
فقبل حصول المعلق عليه وبعده لا يفترق الموضوع ولا الحكم المجعول
فإن القضية لا تنقلب عما هي عليها حصل المعلق عليه أو لم يحصل . نعم
هامش
( 1 ) مرت في ص 221 .
( 2 ) مر في ص 222 .
( 3 ) قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن الطلاء
فقال : إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما
كان دون ذلك فليس فيه خير " راجع الوسائل - الباب - 2 - من أبواب
الأشربة المحرمة - الحديث 6 .