اقتضاء النجاسة فهي بهاتين الجهتين مخالفة لغيرها .
ويمكن أن يجاب عنها - مضافا إلى أن اختصاصها بالذكر لعله
لكونها ذات منافع للخلق نوعا بخلاف غيرها حتى مثل لبنها ، نعم في
الريش أيضا منافع ولعله داخل بإلغاء الخصوصية في إحدى الثلاثة
الأخيرة ، تأمل . ومعه لا مفهوم فيه جزما - بأن من الممكن أن تكون
" ذكية " صفة لخمسة وخبرها بعدها ، فيكون المراد الأخبار بأن في بعض
المستثنيات منافع الناس ، تأمل .
وكيف كان لا ريب في عدم صلاحيتها لمعارضة سائر النصوص
كعدم صلاحية رواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام
قال : " كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيا فكتب
عليه السلام : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ، وكلما كان من
السخال الصوف إن جز والشعر والوبر والإنفحة والقرن ، ولا يتعدى
إلى غيرها انشاء الله " ( 1 ) الظاهر في أن جواز الانتفاع في الصوف
مشروط بالجز ، وأن المستثنيات منحصرة بما ذكر فيها لا تتعدى إلى
غيرها ، بعد ضعف سندها ووهن متنها بوجوه ، ومخالفتها للنصوص المعتبرة
الصريحة ولفتوى الأصحاب ، ولعل الاشتراط في الصوف للانتفاع به
فعلا مع الجز ، وأما مع القلع فبعد الغسل ، والظاهر عدم اختصاصه
بالصوف دون الشعر والوبر .
ثم إنه قد صرح في النصوص والفتاوى بخروج أشياء أخر ما عدا
المذكورات : منها الإنفحة ، ولا إشكال نصا وفتوى في طهارتها ، فعن المدارك
أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، وعن المنتهى أنه قول علمائنا ، وعن
الغنية وكشف اللثام دعوى الاجماع عليه ، وتدل عليها صحيحة زرارة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 7 .