أبي عبد الله عليه السلام فيها لقوله : " الصائم في السفر " الخ بقول رسول الله صلى الله عليه وآله دليل على أن رد
صدقته تعالى غير جايز ، وإلا لما صح الاستشهاد للقول بالحرمة بأمر لا يكون محرما ،
مع أن رد الصدقة مبغوض وثقيل على النفوس الشريفة فيكون قوله : " أيحب أحدكم "
الخ تقريبا لمبغوضيته عند الله بما هو مبغوض عندهم ، وليس المراد من قوله : " أيحب أحدكم "
رفع محبوبيته الأعم من المبغوضية ، بل الظاهر من مثله حصول المبغوضية كقوله
تعالى : " أيحب أحدكم أن يأكل لحكم أخيه ميتا " فتدل الرواية على أن رد صدقته تعالى
وهديته مبغوض محرم ، ولا شبهة في أن الرفع بدليل نفي الحرج صدقة من الله تعالى
وتفضل على الأمة وهدية منه تعالى لهم كما هو مقتضى الامتنان ويدل عليه بعض
الروايات .
وفي موثقة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن الله عز وجل أهدى إلي وإلى أمتي هدية لا يهديها إلى أحد من الأمم كرامة من الله لنا ، فقالوا :
ما ذاك يا رسول الله ؟ قال : الافطار في السفر والتقصير في الصلاة فمن لم يفعل فقد رد
على الله عز وجل هديته " ( 1 ) تدل على أن وجه حرمة الصوم في السفر واتمام الصلاة هو
كونه رد هدية الله تعالى .
ويؤيد المطلوب ما عن تفسير العياشي عن عمرو بن مروان الخزاز " قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفعت عن أمتي أربع خصال ما اضطروا إليه
وما نسوا وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا ، وذلك في كتاب الله قوله : ربنا لا تؤاخذنا
إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا
تحملنا ما لا طاقة لنا به ، وقول الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " ( 2 ) حيث ذكر
الآية المربوطة بالتقية في سياق حديث الرفع ، مع أن التقية واجبة ليس للمكلف تركها
كما قررناه في رسالة مفردة في التقية ، فتشعر الرواية بأن الرفع عن الأمة في موارده
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب صلاة المسافر : ب 22 ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل أبواب الأمر والنهي : ب 25 ، ح 9 .