الرخصة فلا ، فلو دل دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك .
ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى : " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " فإن الله تعالى إذا أراد بنا اليسر
في أحكامه لا يجوز علينا مخالفة إرادته بايقاع العسر على أنفسنا . فكما أنه لو أراد
منا شيئا لا يجوز لنا التخلف عن إرادته تعالى ، كذلك لو أراد في حقنا شيئا لا يجوز
التخلف عنها خصوصا مع وقوعه في ذيل قوله : " من كان مريضا أو على سفر " حيث
يكون الصوم على المسافر بل المريض الذي يضربه الصوم حراما ، ويكون السقوط
عنهما على سبيل العزيمة ، فدلت الآية على أن إرادته تعالى اليسر في ساير الموارد التي
تشملها بالاطلاق كإرادته في صيام المسافر والمريض ، والتفكيك بينهما غير جائز
إلا مع قيام دليل في مورد فإن قوله : " يريد الله بكم اليسر " كالتعليل لرفع الصوم من
المسافر والمريض ، ولا يصح التعليل بشئ ظاهر في عدم الالزام على أمر الزامي ، فلا
يمكن أن يقال الزامية الإرادة فيهما تفهم من الخارج .
فإن قلت : يستفاد عدم الجواز في المريض والمسافر من قوله : " فعدة من
أيام أخر " فأوجب تعالى بمجرد السفر والمرض عدة من غير أيام شهر رمضان .
قلت : مضافا إلى أن مجرد جعل عدة أخر لا يدل على حرمة صوم شهر رمضان أنه
لو دل عليه يوجب تأكد المطلوب ، بأن إرادة اليسر الزامية وأنها في ساير الموارد
كإرادته في الموردين .
وتدل على العزيمة أيضا رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام " قال :
الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثم قال : إن رجلا أتى النبي
صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا فقال : يا رسول الله
أنه على يسير ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالافطار
في شهر رمضان أيحب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه صدقته ؟ " ( 1 ) لأن استشهاد
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب من يصح منه الصوم ، ب 1 ح 5 .