تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لم يقدر على الجمع وهو ليس بمأمور به . ثم إنه قد يقال مع احراز أهمية الغسل لو توضأت صح وضوئها لقاعدة الترتب ومقتضاها انتقاض ما هو بدل من الوضوء أيضا على تقدير ترك الغسل ، ولو أتلفت الماء انتقض التيممان . وفيه مضافا إلى ما حررنا في محله من بطلان الترتب أن انتقاض التيمم في المقام نصا وفتوى متوقف على القدرة الفعلية على استعمال الماء للوضوء وعدم محذور فيه ، وهي لم تحصل إلا باستعمال مقدار من الماء للوضوء أو غيره أو اتلاف مقدار منه ، بحيث خرجت البقية عن امكان الاغتسال بها ، فح لو استعملت الماء لغير الوضوء أو أتلفته ثم توضأت بالبقية صح وضوئها ، لكن هذا الفرض خارج عن محط الكلام . وأما لو استعملت في الوضوء فما لم يخرج الماء عن امكان الاغتسال به لم ينتقض تيممها ، لكونها غير قادرة على استعماله في الوضوء لبقاء العذر . ولزوم تقديم الأهم ، وإذا تعذر بالاستعمال كما لو تعذر بعد غسل وجهها للوضوء انتقض تيممها ، فلا يمكن أن يقع ذلك الوضوء صحيحا لحصول الانتقاض بعد غسل الوجه وصيرورتها محدثة بين الوضوء نظير حدوث الحدث بينه . وبالجملة انتقاض التيمم حصل بالوضوء وفي أثنائه فلا يقع صحيحا ، وذلك من غير فرق بين القول برافعية التيمم حقيقة أو حكما كما لا يخفى وجهه بالتأمل . ثم إن اتلاف الماء لا يوجب انتقاض التيمم بدل الوضوء إلا أن يكون تدريجيا بحيث تقدر على الوضوء بعد سلب قدرتها عن الغسل ، وأما لو أتلفته دفعة فلا موجب لانتقاض بدل الأصغر بعد فرض أهمية الأكبر ، لأنها قبل التلف لم تكن قادرة على استعماله في الوضوء ، وبالتلف تسلب القدرة عنهما دفعة ، فلا وجه لانتقاض ما هو بدل الأصغر فاطلاق القول بانتقاضهما بالاتلاف محل اشكال ومنع . وقد يقال في فرض عدم الأهمية أنهما ينتقضان إن تركت استعماله فيهما إلى أن يمضي زمان تتمكن فيه من فعل كل من الطهارتين لقدرتها على كل منهما على تقدير ترك