تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أما على الأول فواضح ، لأن الطهور من الجنابة لا ينتقض إلا بجنابة جديدة ، نعم لو قام دليل خاص على انتقاضه بالحدث الأصغر لالتزمنا بكونه طهورا إلى غاية ، وإلا فمقتضى اطلاق الأدلة طهوريته مطلقا وإنما قلنا بكونه طهورا للعاجز لقيام الدليل على الاغتسال بعد رفع العجز كما تقدم . وأما على الاستباحة فلأن غاية ما نرفع اليد عن اطلاق الأدلة وتنزيل التراب منزلة الماء بناء على قيام دليل عقلي أو غيره على عدم الرفع ، هو عدم قيامه مقامه في الرافعية فيكون الدليل الخارجي قرينة على أن المراد بقوله هو أحد الطهورين هو أحد الطهورين تنزيلا ، أي بمنزلة الطهور ، فيكون مقتضى الاطلاق أنه طهور تعبدي تنزيلي في جميع الآثار ، فنزل الشارع المقدس الجنابة منزلة العدم والتيمم منزلة الطهور والغسل ، فكما أن الغسل والطهور من الجنابة لا ينتقض بالأصغر ، كذلك ما هو بمنزلته بل هو هو في عالم التنزيل ، فلا بد من قيام دليل على ذلك حتى ترفع اليد عن الأدلة . وأما انكار اطلاقها بدعوى أدلة التنزيل ناظرة إلى التنزيل في أصل التحقق لا في الناقض ، فيمكن أن يكون البول مثلا ناقضا ولا اطلاق لها لرفع هذا الشك ، ففيه أنه إن كان المراد أن مفادها حصول الطهور أو ما هو بمنزلته مطلقا للفاقد ، ويكون البول موجبا لحدوث جنابة جديدة فهو مخالف للضرورة والأدلة ، فلا بد من الالتزام بحصول الطهارة لموضوع خاص ، مثل من لم يحدث أو إلى أمد خاص أي إلى حين الحدث فيرجع إلى التقييد في موضوع الأدلة الدالة على أنه طهور كما لا يخفى . وقد يقال : لا يبعد الالتزام بمقالة المشهور حتى مع القول بطهورية التيمم ، بدعوى أن الطهور الذي هو شرط في الصلاة صفة وجودية ، والحدث أيضا قذارة معنوية ، فنلتزم بعدم المضادة بين الوصفين ذاتا ، بل التنافي بين أثريهما ، كما أن المسلوس طاهر ومحدث حقيقة ، وغسل الجنابة رافع لحدث الجنابة ومفيد للطهارة التي هي شرط الصلاة ، وأما التيمم فإنما يقوم مقام الغسل والوضوء في الطهورية المسوغة لاستباحة الغايات ، أي المجامعة مع المانع لا بصفة المانعية ، وأما كونه بمنزلتهما في إزالة ذات المانع