الوجدان معتبرا فيه حتى يقال لازم الأول بطلان التيمم لو كان الماء موجودا واقعا
مع عدم العثور عليه ولو بعد الفحص الكامل ، ولازم الثاني عدم الصحة حتى مع العلم
بعدم الماء حتى مع موافقته للواقع ، بل لا بدله من الضرب في الأرض بالمقدار
المأثور حتى يصير الفقدان وجدانيا ، للفرق بين العلم بالعدم وعدم الوجدان ، فإن
الاحتمالين خلاف المتفاهم العرفي ، فإن الطلب المتفاهم من قوله : " فلم تجدوا "
لأجل تحقق موضوع تشريع التيمم ، وهو عدم الماء الذي يمكن عقلا وشرعا استعماله
في الطهارة ، فإذا علم بعدم وجوده علم بتحققه ، فلا وجه بعد للطلب كما أنه لو طلب
الغلوة أو الغلوتين ، ولم يجد يتحقق الموضوع وهو عدم الماء الذي يمكن له استعماله
خارجا للعجز عن استعمال ما لا يعثر عليه .
فتحصل مما ذكر أن عدم الماء الكذائي موضوع لشرع التيمم ، فإذا تفحص
قبل الوقت أو في الوقت وعلم بعدم الماء يستصحب إلى زمان قيام الأمارة على وجوده
وهو يحرز ما هو موضوع من غير فرق بين قبل الوقت وبعده ، بل ولا بين الارتحال
من مكان الطلب والعود إليه وبين عدمه ، ومن غير فرق بين صلاة واحدة وصلوات
عديدة ، فما عن المحقق في المعتبر والعلامة والشهيد من عدم الاعتداد بالطلب قبل الوقت
بل يجب إعادته إلا أن يعلم استمرار العدم الأول ، فغير وجيه .
وإن استدل عليه في الجواهر تارة بظاهر ما دل على وجوبه من الاجماعات وغيرها
وهو لا يتحقق إلا بعد الوقت ، وأخرى بأن صدق عدم الوجدان يتوقف عليه سيما بعد
ظهور الآية الدالة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة ، وثالثة
بصحيحة زرارة المتقدمة ، ورابعة بأنه لو اكتفى به قبل الوقت لصح الاكتفاء به مرة واحدة
للأيام المتعددة وهو معلوم البطلان ، وخامسة بأن المنساق إلى الذهن من الأدلة إرادة
الطلب عند الحاجة إلى الماء ، ثم استشكل في الاستصحاب بأنه لا يعارض ما ذكرنا من
ظهور الأدلة في شرطية الطلب أن يكون بعد الوقت " انتهى ملخصا " .
وفيه ما لا يخفى فإن الوجوب لا يكون شرعيا بل يكون عقليا محضا ، لأجل حفظ
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 23
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣