الرمية والرميتين ، ولهذا ترى أن بعضهم فسرت الغلوة بالرمية .
قال في كشف الغطاء : الغلوة الرمية بالسهم المتوسط في القوس المتوسط
من الرامي المتوسط ، مع الحالة المتوسطة في الهواء المتوسط ، والوضع المتوسط
والجذب والدفع المتوسطين .
وفي المسالك الغلوة مقدار الرمية من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة .
ومثلهما ما في بعض كتب من قارب عصرنا ، وقد عرفت أن هذا التفسير مخالف للغة بل
العرف ، فالمعتبر في الرمي هو إلى أقصى الغاية وأبعد ما يكون مقدورا ، نعم يعتبر في
الرامي والآلة وغيرهما المتوسط المتعارف لأنه المتفاهم من التحديدات كالشبر
والذراع وهكذا .
لكن الاشكال في المقام هو عدم امكان تعيين المقدار خارجا لعدم تداول
الرمي في هذه الأعصار ، وما هو المعتبر هو الغلوة والغلوتين من الرامي المتدرب
في الفن ، كما كان في عصر صدور الرواية ، ومعلوم أن الرامي الذي فنه ذلك يرمي بما
لا يمكن لغيره ( فح ) لا محيص عن الاحتياط والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي ، فإن
الدليل على الوجوب ليس رواية السكوني حتى يقال بعدم الوجوب إلا بمقدار متيقن
فينفي الزائد بالأصل ، بل يحكم العقل بالوجوب إلى أن يحرز المعذر مضافا إلى أن شرع التيمم معلق على عدم الوجدان ، فلا بد من احراز موضوعه لدى الشك ،
الثالث : لا شبهة في أن المتفاهم عرفا من الآية الكريمة ولو بسبب مناسبة
الحكم والموضوع وما هو مرتكز في الذهن ، أن المراد بعدم الوجدان هو عدم
وجدان ما يمكن أن يستعمل في الوضوء والغسل ، بل هو الظاهر من قوله : " فلم
تجدوا " بعد قوله : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الخ " " وإن كنتم جنبا فاطهروا "
فعدم الوجدان أعم من عدم الوجود واقعا ، ومن الوجود مع عدم العثور وعدم
التقصير في الفحص بالمقدار المأثور .
فلا يكون الموضوع في تشريع التيمم عدم الماء فقط ، ولا يكون عنوان عدم