تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
محله ، وكيف كان لا يمكن استفادة الاجتزاء منها بنفسها ، بل يستفاد بضم ما دل على على اجتزاء غسل الجنابة عن الوضوء ، لأن الظاهر منها أن التيمم عند فقدان الماء بمنزلة الوضوء وللمجنب بمنزلة الغسل ، فإذا علم أن الغسل كاف عن الوضوء قام التيمم مقامه في ذلك . بل لنا دعوى استفادة عموم التنزيل بالنسبة إلى ساير الأغسال أيضا ، إما بدعوى كون قوله : " لامستم النساء " كناية عن مطلق الحديث الأكبر ، كما أن قوله " أو جاء أحد منكم من الغائط " كناية عن مطلق الأصغر وقوله : " وإن كنتم مرضى أو على سفر " كناية عن مطلق المعذور مع المناسبات المغروسة في ذهن العرف ، ومعلومية عدم ترك الصلاة بحال ، وعدم سقوط شرطية الطهارة لها ، أو بدعوى استفادة ذلك من قوله تعالى في ذيل بيان التيمم " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم " الظاهر منه أن التيمم طهور لدى فقدان الماء أو العذر في استعماله ، فكأنه قال : التيمم أحد الطهورين . فيستفاد منه ومن قبله مع الارتكازات العقلائية أن كل ما للوضوء والغسل عند الاحتياج إليهما للتيمم مع تعذرهما ، فإذا اجتزى بغسل واحد عن الأغسال المتعددة وإن كان أحدها للجنابة اجتزى عن الوضوء أيضا يجتزئ بالتيمم الذي هو بمنزلته ، وهو الطهور في هذه الحالة وبالجملة حال البدل حال المبدل منه مطلقا وفي جميع ماله من الآثار . ويمكن استفادته عن الأخبار أيضا كصحيحة ابن حمران وجميل بن دراج بطريق جميل " أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ فقال : لا ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 1 ) فإن الظاهر منها الاكتفاء بالتيمم للصولة مع فرض وجدان الماء بقدر الوضوء ، ومقتضى تعليله عموم
هامش
( 1 ) مرت في صفحة 95 .