محله ، وكيف كان لا يمكن استفادة الاجتزاء منها بنفسها ، بل يستفاد بضم ما دل على
على اجتزاء غسل الجنابة عن الوضوء ، لأن الظاهر منها أن التيمم عند فقدان الماء بمنزلة
الوضوء وللمجنب بمنزلة الغسل ، فإذا علم أن الغسل كاف عن الوضوء قام التيمم مقامه
في ذلك .
بل لنا دعوى استفادة عموم التنزيل بالنسبة إلى ساير الأغسال أيضا ، إما بدعوى
كون قوله : " لامستم النساء " كناية عن مطلق الحديث الأكبر ، كما أن قوله " أو جاء أحد منكم
من الغائط " كناية عن مطلق الأصغر وقوله : " وإن كنتم مرضى أو على سفر " كناية عن مطلق
المعذور مع المناسبات المغروسة في ذهن العرف ، ومعلومية عدم ترك الصلاة بحال ، وعدم
سقوط شرطية الطهارة لها ، أو بدعوى استفادة ذلك من قوله تعالى في ذيل بيان التيمم
" ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم " الظاهر منه أن
التيمم طهور لدى فقدان الماء أو العذر في استعماله ، فكأنه قال : التيمم أحد
الطهورين .
فيستفاد منه ومن قبله مع الارتكازات العقلائية أن كل ما للوضوء والغسل عند
الاحتياج إليهما للتيمم مع تعذرهما ، فإذا اجتزى بغسل واحد عن الأغسال المتعددة وإن
كان أحدها للجنابة اجتزى عن الوضوء أيضا يجتزئ بالتيمم الذي هو بمنزلته ، وهو الطهور
في هذه الحالة وبالجملة حال البدل حال المبدل منه مطلقا وفي جميع ماله من الآثار .
ويمكن استفادته عن الأخبار أيضا كصحيحة ابن حمران وجميل بن دراج بطريق
جميل " أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء
ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ فقال : لا ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإن
الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 1 ) فإن الظاهر منها
الاكتفاء بالتيمم للصولة مع فرض وجدان الماء بقدر الوضوء ، ومقتضى تعليله عموم
هامش
( 1 ) مرت في صفحة 95 .