المتقدمين والمتأخرين الضربة الواحدة فيهما ، وعن جمع آخر منهما الضربتان
فيهما ، وربما نقل عن بعض بل قوم من أصحابنا كما حكى عن المعتبر ثلاث ضربات .
فالأولى أولا بيان مقتضى الأدلة والجمع بينهما ، ثم النظر إلى كلمات القوم ،
فنقول : مقتضى اطلاق الآية الكريمة الاجتزاء بالضربة الواحدة فيهما ، سيما بعد
ذكر التيمم عقيب الحدثين .
وأما الروايات فهي على طوائف منها وهي عمدتها ما هي ظاهرة في الاجتزاء
بواحدة وفيها الروايات الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله تعليما لعمار ، حكاه أبو جعفر
ولا ريب في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في مقام تعليمه وبيان ماهية التيمم كما يظهر من
قوله : " أفلا صنعت كذا ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح " الخ .
فهل يمكن أن يقال إنه صلى الله عليه وآله بعد قوله : " أفلا صنعت كذا " واتيانه بالتيمم
الذي هو بدل الغسل الذي ابتلى به عمار أهمل في مقام البيان والتعليم ما كان معتبرا
في ماهية التيمم ، أو يقال إن أبا جعفر عليه السلام أهمل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وكان دخيلا
في ماهيته . أو أن زرارة أو الرواة بعده أهملوا ما وصل إليهم ، ولو فتح على الروايات
باب هذه الاحتمالات لاختل الفقه ، وانسد باب الاحتجاج على العقلاء ، وأضعف
شئ في المقام احتمال كونه في مقام بيان كيفية قسم من التيمم ، وهو الذي بدل
الوضوء وهل هذا إلا الاغراء بالجهل والايقاع في خلاف الواقع .
ومثلها قوله في موثقة زرارة ( 1 ) " هكذا يصنع الحمار إنما قال الله عز وجل
فتيمموا صعيدا طيبا فضرب بيديه الأرض " الخ فإن تمسك بالآية الكريمة واتيانه بالتيمم
بضربة واحدة مما جعل الكلام كالنص في عدم الاحتياج إلى الضربتين في بدل الغسل
الذي هو مورد الكلام والمتيقن في مقام التعليم ، ومثلهما صحيحتا الخزاز وداود بن
النعمان ( 2 ) حيث سئلا أبا عبد الله عليه السلام عن التيمم ، فذكر قضية عمار " فقالا له كيف
هامش
( 1 ) مرت في صفحة 148
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11