أن قال : وزاد بعضهم مسح الجبينين وهما المحيطان بالجبهة ، يتصلان بالصدغين
لوجوده في بعض الأخبار .
وفي مقابله الأردبيلي حيث قال : إن المشهور أن مسح الجبينين واجب وكاف
وهو مصيب في وجوبه لا في كفايته ، كما أن الشهيد مصيب في أن وجوب مسح الجبهة
متفق عليه بين الأصحاب على تأمل ، لما نقل عن المحقق من التخيير بين الوجه وبعضه
بمقدار مساحة الجبهة ، وغير مصيب في انتساب الجبينين إلى بعضهم .
وكيف كان فالأقوى وجوب مسح الجبينين والجبهة وفاقا للمشهور بين المتقدمين
كما عرفت ، بل والمتأخرين فإنه المحكي عن جامع المقاصد ومجمع البرهان والمدارك
وشرح المفاتيح ومنظومة الطباطبائي وفوائد الشرايع وحاشية الإرشاد وشرح الجعفرية
وحاشية الميسي والروضة والمسالك ورسالة صاحب المعالم ، وعن مجمع البرهان
أنه المشهور وعن شرح المفاتيح لعله لا نزاع فيه بين الفقهاء ، وأما ما عن الأمالي من كونه
من دين الإمامية ، ومضى عليه مشايخنا فالظاهر أن ما نسب إلى دين الإمامية غير ذلك
نعم ظاهر قوله : ومضى عليه مشايخنا هو الرجوع إلى ما ذكر كما مر ، فراجع عبارته
فإن النسخة التي عندي مغلوطة ظاهرا .
وبعدما عرفت من الشهرة المحققة والسيرة القطعية لا بد من تأويل الروايات
على ما تنطبق على القول المشهور أورد علمها إلى أهله ، وانطباقها عليه ليس ببعيد
بدعوى أن مسح جبينيه بتمام أصابعه يلازم عادة مسح الجبهة ، وكذا المسح باليدين
عليهما كما هو ظاهر موثقة زرارة ورواية أبي المقدام .
وأولى منهما موثقة زرارة الأخرى برواية الكافي حيث قال فيها : " ثم مسح بها
جبينه مفردة " واطلاق الجبين على تمام القطعة التي فوق الحاجبين غير بعيد ، بل شايع
في مثل قولهم بكد اليمين وعرق الجبين ، لكن يظهر من المجلسي في مرآته أنه بلفظ
التثنية لا المفرد ، وفي الوافي عن الكافي جبهته بدل جبينه ، فيظهر من ذلك أن نسخ الكافي
أيضا مختلفة ، ومعه لا يبعد ترجيح النسخة المشتملة على الجبهة على تأمل .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 173
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٣