كما لا اشكال في وجوب الطلب والفحص عن الماء في الجملة ، وحكى الاجماع
عليه عن الخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة وجامع المقاصد وارشاد الجعفرية والتنقيح
والمدارك والمفاتيح وظاهر المعتبر ، بل عن السائر دعوى تواتر الأخبار به .
ويدل عليه اطلاق الآية الشريفة لما عرفت من أن الظاهر منها أن التكليف بالصلاة
مع المائية غير مقيد بحال الاختيار بل مطلق ، وأن التعليق بعنوان اضطراري هو عدم
وجدان الماء ظاهر عرفا في أن الترابية طهارة اضطرارية سوغها الاضطرار والالجاء ،
مع بقاء المطلوبية المطلقة في المائية على حالها ، ومعه يجب عقلا الفحص والطلب في
تحصيل المطلوب المطلق إلى زمان اليأس ، أو حصول عذر آخر ، وليس الشك في
العذر عذرا عند العقلاء ، نظير الشك في القدرة في الأعذار العقلية ، بل الظاهر من
الآية أن تعليق التيمم على عدم الوجدان ليس لأجل تحديد موضع المائية فقط ، بل لما
كان حكم العقل مع فقد الماء هو سقوط الصلاة لعدم القدرة عليها مع المائية أفادت الآية
الكريمة مطلوبيتها مع الترابية ، وعدم سقوط أمرها بمجرد العجز عن المائية ، وأن
الترابية مصداق اضطراري يجب عند فقدان الماء ، ( فح ) يحكم العقل بوجوب الطلب إلى
حد اليأس ، واحراز العذر بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله تعالى : " فلم تجدوا "
فإن الظاهر منه عدم الوجدان بعد الفحص والطلب كما يظهر بالتأمل في صيغ الماضي
والمضارع ، منه ومن مرادفاته في الفارسية .
ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ حتى اسم الفاعل والمفعول كذلك ،
فلا ينتقض بالواجد والموجود فإنه قد يدل بعض المشتقات ولو انصرافا على معنى لا يفهم
من الآخر ، كالماء الجاري حيث يدل على الجريان من مبدء نابع بخلاف جري الماء ،
لصدقه على ما جرى من الكوز ، والعمدة في وجوب الطلب هو ما ذكر .
وأما رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام " قال : يطلب
الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 15
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥