حصول الحديث الأصغر أو الأكبر ، كما أن المراد من عدم الوجدان الذي هو قيد لقوله
على سفر هو الوجدان بنحو يمكن معه الوضوء ، فيشمل عدم الوصلة ككونه في بئر
أو محفظة لا يتسير الوصول إليه ، وكذا يشمل ما إذا كان الماء قليلا لا يفي بالاحتياج
فلا يكون وجدانه بعنوانه موضوعا للحكم ، بل هو عنوان طريقي إلى تيسر استعماله
أو كناية عنه ، فلو وجد الماء لكن لا يكون تحت سلطته بحيث جاز استعماله شرعا
وعقلا لا يعدوا جدا .
وقوله : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " بناء على ما تقدم من كونه مربوطا
بقوله : " إن كنتم مرضى أو على سفر " ويكون بيانا لنكتة تشريع التيمم ، يدل على أنه
كلما كان الوضوء والغسل حرجيا سواء كان الحرج في نفسهما أو مقدماتهما يتبدلان
بالتيمم ، فيكون المتفاهم من الآية صدرا وذيلا بإلغاء الخصوصيات عرفا ، ومناسبات
الحكم والموضوع ، أن التيمم طهور اضطراري مشروع عند كل عذر شرعي أو عقلي ، ولو
فرض عدم استفادة بعض الموارد منها ، لكن بعد العلم بعدم سقوط الصلاة بحال ، وأن
لا صلاة إلا بطهور ، وأن التيمم أحد الطهورين ، لا يبقى اشكال في توسعة نطاق شرعه
لكل الأعذار
هذا مع أن الحكم مستفاد من التدبر في مجموع روايات الباب فراجع .
وكيف كان لا بد من التعرض لبعض أسباب العذر تفصيلا وهو أمور :
الأول
عدم الماء ولا اشكال نصا وفتوى في كونه من المسوغات من غير فرق عندنا بين
السفر والحضر ، كان السفر طويلا أو قصيرا ، وما عن السيد ليس خلافا في هذه المسألة
بل في مسألة الاجزاء .
نعم خالف في ذلك أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وزفر على ما حكى عنه
فقالوا ، إن الحاضر العادم الماء لا يصلي ، بل عن زفر لا يصلي قولا واحدا ، ولا اعتداد
بخلافهم ومرادهم ظاهر الآية كما عرفت .