وإن الله جعلهما طهورا الماء والصعيد وإنه بمنزلة الماء ، وجعلت لي الأرض مسجدا
وطهور أو أن المتيمم فعل أحد الطهورين ، وأن التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ
من غدير ماء ، وأن الصعيد طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين ، وأن التراب طهور
المسلم ولو إلى عشر سنين إلى غير ذلك .
مع طهور الآية الكريمة فيه صدرا وذيلا فإن الظاهر عرفا من جعل التيمم
في مقام الضرورة شرطا للصلاة أنه في حاله يفيد فائدة الوضوء والغسل ولو بمرتبة
نازلة منها ، لا كونه أجنبيا منهما ومن أثرهما ، كما هو الظاهر في أمثال المقام ،
فلو قال الطبيب اشرب الدواء الكذائي ولو لم تجده اشرب كذا ، يفهم أنه يفيد
فائدة الأول ولو بمرتبة ناقصة منه ، وهذا واضح ولو مع الغض عن قوله تعالى :
" ولكن يريد ليطهر كم " فإنه كالنص في ذلك ودعوى كونه مربوطا بالصدر أي
الوضوء والغسل كما ترى .
نعم في مقابل ما عرفت بعض روايات ربما يدعى دلالتها على عدم طهوريته
كصحيحة الحلبي " قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا لم يجد الرجل طهورا
وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته
التي صلى " ( 1 ) ومثلها صحيحة ابن سنان فإن التيمم لو كان طهورا لم يقل لم يجد
طهورا مع اشعار الاجزاء به أيضا .
وفيه بعد كونه من قبيل مفهوم القيد الذي لا نقول بحجيته ، ولما لم يكن التيمم
طهورا مطلقا كالماء كان الكلام مصونا عن لغوية ذكره - أن مثله لا يقاوم الأدلة الناصة
على طهوريته ، ودعوى اشعار ذيلها بذلك كما ترى ، بل يمكن دعوى الاشعار أو الدلالة
بتحقق الشرط الذي هو الطهور .
ومنه يظهر الحال في موثقة يعقوب بن سالم حيث قال فيها " قد مضت صلاته
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 14 : ح 4
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 14 ح 7 .