لا ريب في انصرافه إلى بياض النهار فقط . وهذا أيضا أحد وجوه المناقشة على مرسلة
يونس القصيرة .
ثم إن التلفيق من الساعات خلاف ظواهر الأدلة ولو على مبنى صاحب الحدائق
كما يظهر بالنظر إلى المرسلة .
( الأمر الرابع )
لا إشكال في كون أكثر الحيض عشرة أيام ، وعن الأمالي : هذا من دين الإمامية
الذي يجب الاقرار به ، وعن المعتبر : هو مذهب فقهاء أهل البيت ، ونقل الاجماع عليه
متكرر كنقل عدم الخلاف ، والنصوص به مستفيضة . نعم ، في صحيحة عبد الله بن
سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : إن أكثر ما يكون من الحيض ثمان ، وأدنى ما يكون
منه ثلاثة . ( 1 ) وهي مع ما فيها من احتمال وقوع السهو لأجل تذكير لفظة " ثمان " كما
في النسخ التي عندنا أو التقدير الموجب للاجمال شاذة . وعن الشيخ أن الطائفة أجمعت
على خلاف ما تضمنه هذا الحديث ، أو محمولة على بعض المحامل .
وإنما الاشكال والكلام في اعتبار التوالي فيها كما عن ظاهر المشهور بل عن
ظاهر النهاية عدم القائل بالخلاف ، وعدمه كما قال به صاحب الحدائق ، وهو خالف
المشهور في توالي الثلاثة وتوالي العشرة وأقل الطهر ، وقد مر التقريب في دلالة ما
دل على أن أدنى الحيض ثلاثة أيام على التوالي ، ويمكن تقريبها في العشرة أيضا ،
لكن لا يمكن إلزام صاحب الحدائق بذلك إلا بعد إثبات عدم كون الطهر مطلقا
أقل من عشرة أيام ، وإلا فله أن يقول : إن كون أكثر الحيض عشرة أيام متوالية
لا ينافي تفرق الأيام على تسعين يوما ، ومع ذلك لا تكون الأيام المتفرقة أكثر
أيام الحيض ، لأن الأكثرية بأكثرية الدم المستمر . لكنه لا يلتزم بذلك ، بل
يدعي أن الأكثر يمكن أن يكون متفرقا ، وعليه يكون التقريب المتقدم حجة
عليه وملزما له .
والانصاف أن ظهور الروايات المحددة لأقل الحيض وأكثره في التوالي
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 10 ، ح 14 .