على ما نقل عنه ونسب إلى بعض معاصري شيخنا الشهيد الثاني من اشتراط رؤيته أول
الأول وآخر الثالث وأي وقت من الثاني . نعم ، لو بنينا على أن الحيض أمر معنوي
يكون هذا القول أسلم من الاشكال من القول الأول .
ثم لا يبعد عدم مضرية الفترات اليسيرة المعهودة للنساء إذا كانت بحيث لا
تضر بالاستمرار العرفي ورؤية الدم ثلاثة أيام ، كما نقل عن العلامة دعوى الاجماع
عليه ، ولعل مراد القائلين بالاستمرار ليس إلا هذا النحو ، فقول جامع المقاصد ( متى
وضعت الكرسف تلوث به ) لعله لا ينافي ذلك ، فتأمل . وهذا لا يخلو من قوة إذا
ثبتت المعهودية ، وإلا فمحل إشكال وتأمل .
وهل المراد من الثلاثة أيام هي مع لياليها ، أو هي مع الليلتين المتوسطتين ، أو
نفس الأيام بلياليها ، أو تختلف بحسب الموارد : فإن رأت في أول الليل لا بد من
دخول الليالي الثلاث وكذا لو رأت وسط النهار ، بخلاف ما لو رأت أول النهار فلا
يدخل فيها الليلة الأخيرة ، أو يختلف الأمر بحسب المبنى المشهور فيدخل فيها الليلتان
المتوسطتان في بعض الفروض والليالي الثلاث في آخر ، وبحسب مبنى صاحب الحدائق
فلا تدخل فيها الليالي مطلقا ؟
يمكن أن يبتني الحكم على أن المراد من قوله " لا يكون الحيض أقل من ثلاثة
أيام ) أو ( أدنى الحيض ثلاثة ) هل هو نفس الثلاثة بحيث يكون النهار دخيلا في الموضوع
ومقوما له كتقوم الصوم بالنهار والصلاة بالأوقات المخصوصة ، أو أن ذكر ثلاثة
أيام لمجرد التقدير ، فتكون آلة محضا لتقدير مقدار الدم وأنه إذا سال بهذا المقدار
يكون حيضا . ويأتي هذا الكلام في كثير من المواضع كالنزح يوما إلى الليل متراوحا
لموت الكلب مع غلبة الماء .
لا إشكال في أنه قد يفهم العرف والعقلاء بمناسبات مغروسة في أذهانهم أن ذكر
الأيام وأمثالها لمجرد التقدير من غير مدخل لذات اليوم في الموضوع والحكم ، مثل
أن يؤمر بوضع شئ في الماء يوما ، أو وضع المشمع على الجرح يوما ، فإن العرف لا
يفهم منه إلا وضعهما مقدار يوم ، ولا يرى ذكر اليوم إلا لمحض التقدير ، فإذا وضعهما
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 63
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٣